وهكذا على القول بانتقال الجميع إلى الوارث ولكن محكومة بحكم الملكية للميت ، بل وعلى القول الآخر ، وهو انتقال ما زاد عمّا يعادل الدين والوصية إلى الوارث ولكن مرهونة . والحاصل : أنّ عدم جواز التصرف في تلك الأعيان المتروكة قبل فراغ ذمّة الميت وقبل العمل بالوصية مسلَّم لدى الكل ، إمّا لبقاء الجميع ملكا للميت حقيقة - كما هو المختار - أو لبقائه كذلك حكما - كما عن ابن إدريس وغيره - أو لبقاء خصوص ما يعادل الدين والوصية على ملك الميت مع انتقال ما عداه إلى الوارث ولكن مرهونة ، وحيث إنه لا يجوز التصرف في الرهن فلا يجوز التصرف في شيء من تلك الأعيان أصلا ، فالصلاة فيها محرمة ، وعلى القول بالبطلان عند الاجتماع باطلة أيضا ، لأنها تصرف غصبي ، اللَّهم إلا أن لا يمنع من التصرف الصلاتي وما يضاهيه في الرهن . هذا ، وفي أصل البحث كلام يأتي في الجهة التالية . الجهة الرابعة في التصرف في تركة الميت قبل العمل بوصيته وحيث إنّ للوصية ميزا عن الدين في بعض الأحكام ، فلا بد من عقد بحث آخر لبيان ما يرجع إليها ، مع الاكتفاء فيما هو المشترك بينها وبين الدين بما تقدم في الجهة المارة . وذلك : إنّ الوصية قد تكون بشيء خاص ، كالكتب المعيّنة ، أو الدار الخاصة ، وما إلى ذلك من الأعيان التي تكون مستقلَّة بحيالها ولا اتساع لانطباقها أصلا ، بل لا تنطبق إلا على نفسها - كما في هذه الأمثلة - وقد تكون بشيء عام صالح للانطباق على أكثر من واحد ، كمائة درهم ، أو عشرة دنانير ، وما إلى ذلك من الكلَّي القابل للانطباق على كثيرين بهذا النحو - أي الكلَّي في المعيّن - وقد