تلك الأنحاء ومالها من الآثار ، وهي على وجوه : الأول : أن تكون تلك الأعيان ملكا للميت بتمامها فيما إذا كان الدين مستوعبا ، أو بمقدار الدين فيما لم يكن كذلك ، ويلزمه عدم جواز التصرف فيها أصلا - لا للوارث ولا لغيره - إذ لا إرث ولا انتقال أبدا ، فما لم يؤدّ دين ذاك الميت لما انتقل المال عنه إلى وارثه . ولا فرق في الأداء بين كونه من ذلك المال أو من غيره ، كما لا ميز بين تأدية الوارث وغيره ، بل ولا ميز بين التأدية وبين إبراء ذمّة الميت بتبرئة من الدائن نفسه . والغرض أنه ما دامت ذمّته مشغولة بالدين يكون المال ملكا له ، ويكون الوارث وغيره من الدائن ونحوه محجورا من التصرف فيه وكذا في نما آته المتصلة أو المنفصلة ، لكون الجميع ملكا للميت حدوثا وبقاء . وأورد عليه : بعدم صلوح الميت للمالكية ، فكيف يبقى المال على ملكه وهو فاقد للحياة التي تكون مبدأ للآثار ؟ بل وكيف يحدث النماء في ملكه مع أنه بالموت صار معدوما لا خبر عنه ولا به ؟ إذ هو ليس بشيء حتى يعتبر له ذلك ! وأجيب : بأن الملكية ليست مما لا تناله يد الاعتبار نفيا وإثباتا ، بل هي من الأمور الاعتبارية التي زمامها إيجابا وسلبا بيد من له الاعتبار من العقلاء ، وكم لها من النظائر الدارجة التي اعتبرت فيها إحدى الأمور الاعتبارية ! كما يلي : نحو اعتبار الملكية للرضيع الذي لا يقدر على شيء بل هو كلّ على المرضع ، وكذا المجنون ، لأنه وان كان محجورا ولكنّه مالك . ونحو اعتبارها للجهات والعناوين العامّة - كالوقف على العلماء والفقراء - إذ ليس المالك هو الشخص العالم حتى ينتقل إلى وارثه ما لم يؤدّ إليه ، بل هو العنوان العام والجهة الفائقة ، من دون أن تكون ( الجهة ) شيئا في الخارج صالحا للتملك حسب ذاك الزعم . ومنه