العدة في أيام الخروج المنهي عنه في الثاني ، بما حاصله : أن اللبث في البيت وعدم خروجها منه ليس من شرائط صحة العدة فتحسب عدتها في تلك الأيام التي خرجت أو أخرجت عصيانا ، نحو من دخل دار قوم بغير إذنهم فصلَّى فيها ، فهو عاص في دخول الدار وصلاته جائزة ، وكذا في الثوب المغصوب ، لأن ذلك ليس من شرائط الصلاة ، لأنه منهي عن ذلك صلَّى أو لم يصلّ ، وهذا بخلاف الصلاة في الثوب النجس أو البدن النجس أو إلى غير القبلة ، حيث إنّ الصلاة فيها فاسدة ، لأن ذلك من شرائط الصلاة . . إلخ . فلو كان محذور تمشي قصد القربة أو عدم إمكان حصول القرب من المبعّد متجها لردّ عليه بذلك ، ولما التزم به أيضا مثل « الفضل » الذي يكون أقدم أوائل أصحابنا الإمامية . وبعد التنبه لمقالة يتضح ما في توجيه « الجواهر » من احتمال صدور ذلك من « الفضل » إلزاما للعامّة على مقتضى قياسهم وأصولهم من القدح ، إذ قد علَّل في كلامه بالميز بين ما يكون مجرد معصية بلا مساس له بحدود الصلاة وبين ما يكون من حدودها كالطهارة والاستقبال . فتحصّل : أنّ الحكم حسب القواعد الأولية هو الصحة . وأمّا بلحاظ التعبّد الخاص فقد يتمسك بالإجماع المحصّل والمحكي صريحا وظاهرا ، مستفيضا إن لم يكن متواترا - كما في الجواهر . وفيه : أن التعليل في كلمات المجمعين يدور بين ما مرّ : من عدم تمشي قصد القربة تارة ، وعدم حصول القرب من المبعّد أخرى وفقد الأمر ثالثة ، مع ما في قبال ذلك من تعليل « فضل بن شاذان » الذي يكون من أقدم أصحابنا ، فالاتكال بمثل هذا الإجماع الذي يدور كلام أهله بين هذه العلل العقلية مشكل جدا ، لاحتمال استنادهم إليها قويا ، ويشهده أنّ كتب « المحقق » و « العلامة » ونحوهما مشحونة بها ، فاحتمال عثورهم على النص الخفي على غيرهم بعيد جدا ، بل صرح في « المعتبر » بفقدان النص ، فراجع .