لأن المستفاد من أمثال ذلك عرفا هو اعتبارها في أصل العمل ، بلا ميز بين الفرض والنفل أو الاختيار والاضطرار ، ولما قام الفراش أو اللحاف مقام الثوب عند الضرورة يحكم باعتبار ما كان معتبرا في المبدل في البلد ، فعليه يلزم أن يكون هذا البلد مما تصح فيه الصلاة . ولعل تعبير « الماتن » بالتستر إشعار إلى إعمال عمل به يصدق الستر للصلاة ، حيث إن الأرض لما لم تكن صالحة لهذا الستر لا بد للمرأة من التستر بالفراش واللحاف معا ، كما أن الرجل يكفيه اللحاف مثلا . وأمّا الثاني : فالظاهر أنّ سرّ عدم الجزم والقوة هو احتمال أن مثل الفراش واللحاف كما أنه لا يكون سترا للصلاة اختيارا ، كذلك لا يكون سترا لها اضطرارا . وأمّا ما في رواية « علي بن جعفر » من الحكم بجواز الصلاة قائما مع الستر بالحشيش فليس ناصّا في كونه سترا اضطراريّا للصلاة ، لبقاء احتمال كونه سترا عن النظر . فحينئذ لا يعتبر فيه ما يعتبر في الستر للصلاة ، نعم : ليس هذا الأمر بمثابة يوجب الجزم بذلك أيضا ، فما أفاد من الاحتياط عند التستر - أي الأعمال بنحو يصدق معه الستر للصلاة حينئذ - في محلَّه . [ في حكم الثوب الطويل إذا كان طرفه الواقع على الأرض نجسا ] * المحقق الداماد : مسألة 49 - إذا لبس ثوبا طويلا جدا وكان طرفه الواقع على الأرض الغير المتحرك بحركات الصلاة نجسا أو حريرا أو مغصوبا أو مما لا يؤكل فالظاهر عدم صحة الصلاة ما دام يصدق أنه لابس ثوبا كذائيا ، نعم : لو كان بحيث لا يصدق لبسه بل يقال : لبس هذا الطرف منه ، كما إذا كان طوله عشرين ذراعا ولبس بمقدار ذراعين منه أو ثلاثة أذرع وكان الطرف الأخر مما لا تجوز الصلاة فيه فلا بأس .