ولكن الأقوى في النظر : هو التصرف في الهيئة ، بحملها على الندب الملائم لعدم الوجوب الذي يدلّ عليه غير واحد من النصوص الكثيرة مفهوما ومنطوقا ، مع ما في الأول من احتمال سقوط لفظة ( لا ) في قوله « يعيد إذا لم يكن علم » التئاما للسياق والأمر واضح . إلى هنا انتهى الأمر في مقامين : أحدهما الباحث عن الجهل بالموضوع ، والآخر عن الجهل بالحكم ، فتبيّن : ان الحق في الأول نفي الإعادة مطلقا في الوقت وخارجه ، وفي الثاني هو التفصيل بين الجهل بالحكم تقصيرا وبين الجهل به قصورا بالإعادة في الأول وعدمها في الثاني . تتمة : ثم إنه قد يفرق بين الفحص وعدمه باختصاص عدم الإعادة بالأول [1] . واما المقام الثالث : ففي الصلاة في النجس ناسيا لو صلَّي في النجس ناسيا فهل عليه شيء أو لا ؟ وعلى الأول : فهل يفصّل بين الإعادة في الوقت والقضاء بلزوم أحدهما دون الآخر أو لا ؟ إن المستفاد من غير واحد من النصوص المارة لزوم الإعادة على الناسي ، نحو رواية عبد الله بن سنان المتقدمة ، إذ فيها : إن كان قد علم أنه أصاب ثوبه جنابة أو دم قبل ان يصلَّي ثم صلَّى فيه ولم يغسله فعليه أن بعيد ما صلَّى . . إلخ [2] .
[1] هذا التفصيل محكي عن الذكري ، وغاية ما يستدل له ما رواه ( 2 باب 41 ) وفيه : ان عدم الفحص داخل في مفهوم الصدر الشامل له بالإطلاق فيدل على عدم الإعادة وداخل في مفهوم الذيل فيدل على لزومها ، فعند عدم تقديم مفهوم الصدر يتعارض المفهومان فيرجع إلى المطلقات الدالة على عدمها . وكذا رواية ( 3 منه ) لأنه وان كان سالما عن التعارض المذكور ، ولكن لا يبعد حمله على صورة الاطمئنان بالإصابة ، ومعها لا بدّ من الفحص الخارج عن البحث . وعلى التسليم لا ظهور له بنحو يقاوم جميع ما مر من النصوص فليحمل على الندب . وأما ( 4 منه ) فلعله ليس نصا آخر ، وعلى تسليم الجميع فالحكم خاص بالمني . [2] الوسائل باب 40 من أبواب النجاسات ح 3 .