بالعشاء الآخرة " ينفي هذا المعنى ، بداهة أنه لو كانت قضاء لم يكن وجه لسقوط الترتيب وفعل العشاء قبل المغرب ، ودعوى سقوط الترتيب في القضاء في هذا المورد بعيد جدا . فالانصاف أن الصحيحة في حد نفسها ظاهرة الدلالة في امتداد الوقت للناسي والنائم إلى الطلوع ، ولا يمكن الحمل على التقية لأن الحمل على التقية فرع التعارض وعدم الجمع الدلالي ، وفي المقام ليس كذلك لأن الجمع الدلالي ممكن ، لما عرفت من أخصية هذه الصحيحة بالنسبة إلى المطلقات ، وفي كل مورد كان أحد الدليلين أخص مطلقا من الآخر يجمع بينهما بحمل المطلق على الخاص ولا تصل النوبة إلى ملاحظة التقية ، اللهم إلا أن يكون الخاص بنفسه مشتملا على قرائن التقية ، وهذا في المقام مفقود أيضا ، فلا يمكن الخدشة في دلالة الرواية على ما ذهب إليه في المعتبر [1] والمدارك [2] والشيخ [3] على احتمال إلا من حيث تعميم الاضطرار ، مع أن في الرواية لم يذكر إلا خصوص النوم والنسيان . والانصاف أن إلقاء الخصوصية ليس بذلك البعد ، بل في رواية زرارة التصريح بذلك قال : وقال الصادق عليه السلام : لا تفوت الصلاة من أراد الصلاة ، لا تفوت صلاة النهار حتى تغرب الشمس ، ولا صلاة الليل حتى يطلع الفجر وذلك للمضطر والعليل والناسي [4] . نعم هذه الصحيحة لها معارض في خصوص النوم ، وهو مرفوعة ابن مسكان عن أبي عبد الله عليه السلام قال : من نام قبل أن يصلي العتمة فلم يستيقظ حتى
[1] المعتبر في شرح المختصر : ص 138 س 15 من كتاب الصلاة . [2] مدارك الأحكام : ص 1119 س 25 من كتاب الصلاة . [3] الخلاف : ج 1 ص 264 مسألة 8 من كتاب الصلاة . [4] الوسائل ج 3 ص 91 باب 4 من أبواب المواقيت ، ح 3 ، وفيه اختلاف يسير .