والمثلين على اختلاف بينها في أن ذلك منتهى الوقت كما في أكثر روايات المثل والمثلين ، أو أول الوقت كما في بعضها الآخر ، وفي بعضها تحديد العصر بستة أقدام في طرف الانتهاء وغير ذلك من الاختلافات . والانصاف أن هذه الاختلافات أقوى شاهد على أن التحديد بذلك ليس للوقت الاجزائي ، بل إنما هو لبيان مراتب الفضل . ولكن المتحصل من مجموع الأخبار على ما عليها من الاختلاف : هو أن آخر وقت فضيلة العصر المثلان ، وآخر وقت فضيلة الظهر المثل ، وما دل على أمر الإمام عليه السلام لزرارة من فعل الظهر بعد المثل والعصر بعد المثلين [1] فمحمول على أن ذلك كان لمصلحة اقتضت إلى عدم فعل زرارة الظهر والعصر في وقت الفضيلة . وعلى كل حال لا يمكن القول بأن وقت الفضيلة إنما هو بعد المثل والمثلين ، لمخالفته للاجماع وصريح عدة من الروايات بأن ذلك آخر الوقت لا أوله ، فما ورد في بعض الأخبار من أن أول الوقت هو بعد ذلك مطروح أو مؤول . وأما أو الوقت للمتنفل هو القدم للظهر والقدمان للعصر ، فإن ذلك أقل ما ورد من التحديد ، بل يمكن أن يقال : إن أول وقت الفضل هو ذلك لغير المتنفل أيضا ، وإن ما ورد من التعليل بأن التحديد إنما كان من جهة النافلة فمحمول على أن ذلك إنما هو لبيان حكمة التشريع لا علته ، بحيث يكون أول الزوال أول وقت الفضيلة لغير المتنفل . ولكن ينافي ذلك ما ورد من أن أول الزوال هو أول الوقت في خصوص يوم
[1] الوسائل : ج 3 ص 105 ، باب 8 من أبواب المواقيت ، ح 13 .