ابن بكير على ما لا يتأتي فيه الظرفية الحقيقية من ذكر الروث واللبن ، بداهة أن الروث واللبن سواء كان في ثوب المصلي أو بدنه لا يكون إلا كون الصلاة معه لا فيه ، مع أن الإمام عليه السلام جعل مساق الروث واللبن مساق اللباس وعبر في الجميع بكلمة " في " . ومن هنا التجأ بعض الأعلام إلى جعل كلمة " في " بمعنى المصاحبة والمعية ، وعلى ذلك بنى عدم جواز الصلاة في الشعر الملقاة وفي المحمول ورده في الجواهر [1] بما حاصله : أن مجرد ثبوت الروث واللبن في الرواية لا يوجب رفع اليد عما يقتضيه ظاهر كلمة " في " من الظرفية وجعلها بمعنى " مع " في جميع ما ذكر في الرواية من الوبر والشعر والجلد ، إذ جعل كلمة " في " بمعنى " مع " في مثل هذه الأمور بلا موجب ، لامكان تحقق معنى الظرفية فيها كالصلاة في الثوب المعمول من الوبر أو الشعر أو الجلد ، غايته أن في خصوص الروث واللبن لا بد من التصرف بعد عدم إمكان إبقاء كلمة " في " بمعناها من الظرفية فيهما لعدم تحقق معنى الظرفية في ذلك . والتصرف كما يكون بجعل كلمة " في " بمعنى " مع " كذلك يمكن أن يكون المراد من الصلاة في اللبن والروث الصلاة في الثوب المتلطخ بهما ، فتكون كلمة " في " بمعناها من الظرفية في جميع ما ذكر في الرواية ، غايته أن في خصوص اللبن والروث يحتاج إلى تجوز في الكلام ، ومن هنا استشكل في الجواهر [2] في مانعية الشعر الملقاة وفي المحمول ، لعدم شمول الأدلة لهما بعد عدم جريان الظرفية فيهما ، هذا . ولكن الانصاف أنه لا يمكن المساعدة على ما في الجواهر [3] من إبقاء كلمة
[1] جواهر الكلام : ج 8 ص 77 . [2] جواهر الكلام : ج 8 ص 79 . [3] جواهر الكلام : ج 8 ص 77 .