أينما توجهت دابتك وسفينتك ، والفريضة تنزل لها عن المحمل إلى الأرض إلا من خوف فإن خفت أومأت ، وأما السفينة فصل فيها قائما وتوخ القبلة بجهدك ، فإن نوحا قد صلى الفريضة فيها قائما متوجها إلى القبلة وهي مطبقة عليهم ، قال : قلت : وما كان علمه بالقبلة فيتوجهها وهي مطبقة عليهم ؟ قال : كان جبرئيل عليه السلام يقومه نحوها ، قال : قلت : فأتوجه نحوها في كل تكبيرة ؟ قال : أما في النافلة فلا ، إنما تكبر على غير القبلة الله أكبر ، ثم قال : كل ذلك قبلة للمتنفل ، أينما تولوا فثم وجه الله [1] . فهذه جملة من الأخبار التي أردنا ذكرها ، وهي كما ترى على طوائف : منها ما يدل على كيفية الصلاة في السفينة من استقبال القبلة وصف الرجلين والقيام مع التمكن ، من دون أن يكون متعرضا لأصل حكم الصلاة في السفينة من قوله " سأل عن الصلاة في السفينة " بقرينة الجواب هو أن يكون السؤال عن أصل الكيفية ، فهو من جهة الجواز مطلقا مهمل غير ناظر إليه ، فلو فرض أنه ورد في عدم الجواز اختيارا وإنما الجواز مختص بصورة الاضطرار لا يقع التعارض بينهما كما لا يخفى . ومنها : ما دل على جواز الصلاة في السفينة ، وهو بإطلاقه يشمل صورتي الاختيار والاضطرار ، بل ظاهر في خصوص الاختيار كالرواية الثانية ، فإن الظاهر من قوله " تكون السفينة قريبة من الجدد " هو عدم المشقة في الخروج منها وعدم الاضطرار بالصلاة فيها ، خصوصا مع قوله " فأخرج وأصلي " فقوله
[1] تفسير العياشي : ج 1 ص 56 ح 81 . ( 2 ) الوسائل : ج 3 ص 233 باب 13 من أبواب القبلة ، ح 1 .