فالمقام من قبيل الثاني ، كما تقدّم . وفيه أنّ دليل السند إنّما يشمل الخبرين إذا لم يلزم من شموله لهما محذور وخلاف قاعدة كما في العامّ والخاصّ المطلقين ، فإنّه ليس خارجا من ذات المتكلَّمين في مقام ضرب القانون ذكر العامّ والخاصّ منفصلين . وهذا بخلاف ما إذا أراد إكرام العلماء العدول وعدم إكرام العلماء الفسّاق ، فعبّر عن هذا المقصود بقوله : أكرم العلماء ، ثمّ قال : لا تكرم العلماء ، فدليل السند لا نسلَّم سلامته عن المعارض حينئذ . ألا ترى أنّه لو علمنا أنّه لو شمل الخبر دليل الحجّية لزم حمله على التقيّة ، فليس دليل الحجّية شاملا له ، وكذلك لو عثرنا على مطلب في رسائل الشيخ الأجلّ المرتضى قدّس سرّه وكان في بادي النظر غير مناسب مع جلالة الشيخ نتأمّل لعلَّه نصل إلى حقيقة مرامه ، وأمّا إذا تأمّلنا ولم نصل احتملنا حينئذ عدم صحّة النسخة ، وهكذا الكلام في المقام . فإن قلت : بناء على هذا لا يكون الخبران من المتعارضين ، لأنّهما عبارة عمّا كان مشمولا لدليل الحجّية . قلت : وهذا أيضا كذلك ، إذ كلّ منهما في حدّ ذاته مشمول له ، وإنّما الإشكال نشأ بحسب مقام الفعليّة . والحاصل أنّ الخبرين معدودان من باب التعارض ، لا من باب العامّ والخاصّ ، وتوضيح المقام أزيد من هذا يطلب من محلَّه ، هذا . ويمكن أن يقال في مقامنا بعدم الدلالة في خبر معمّر بن يحيى ، وذلك لأنّه وارد مورد حكم آخر ، لأنّه مسوق لبيان ترتيب الفائتة من حيث القبلة على الحاضرة بعد الفراغ عن جهة الفوت فليس بصدد أنّه بم فات وكيف فات ، فلا إطلاق له من هذه الحيثيّة حتّى يمكن الأخذ به .