بتخيّل الوقت ووقع بعضها في الوقت ، وكما فيما إذا صلَّى الظهر فاسدا فأتى بالعصر ، فتبيّن له في أثنائه فساد الظهر ، فإنّ هذا كلَّه خارج عن المفاد اللفظي ويكون حكمه من باب تنقيح المناط . الثاني : هل هذا الحكم مختصّ بالأثناء ، أو يعمّ بعد الفراغ أيضا ؟ قد صرّح بالتعميم في صحيحة زرارة المتقدم إليها الإشارة ، وكذا ظاهر رواية الحلبي بملاحظة التعبير بصيغة المضيّ في قوله : نسي أن يصلَّي الأولى حتّى صلَّى العصر وإن أمكن حمله على إرادة أنّه دخل في صلاة العصر ، لكن لا شبهة في ظهوره ، إلَّا أنّ المشهور قد أعرضوا عن العمل ، وهذا موجب للوهن في جهة الصدور وإن لم يكن نفس الصدور قابلا للخدشة ومعتبرا في أعلى درجة الاعتبار ، بل كلَّما ازداد السند قوّة يزداد بواسطة الإعراض وهنا ، ولولا الإعراض المذكور كان العمل بهما قويّا . وقد يتوهّم أنّه يخصّص بهما حينئذ قاعدة لا تعاد ونحوه ممّا يدلّ على سقوط الترتيب في حال السهو ، حيث إنّ مقتضى ذلك وقوعه عصرا ، فاعتبار الترتيب مع ذلك تخصيص فيه . لكن فيه أنّ التخصيص إنّما يلزم لو حكم بالإعادة لأجل تدارك الترتيب الذي فات بواسطة النسيان ، وأمّا إذا حكم بالصحّة وعدم الإعادة ، لكن أمكن جبران الترتيب الفائت بجعل العصر الذي فعله ظهرا في نيّته فإذا أمر الشارع بهذا فليس تخصيصا في لا تعاد . لكن لا يخفى أنّ استفادة الوجوب بالنسبة إلى ما بعد الفراغ محلّ إشكال ، بل منع ، وذلك لانحصار دليله في الصحيحة الطويلة ، وهي بواسطة اشتمالها على العدول من الحاضرة إلى الفائتة ، وهو على ما تقرّر في محلَّه ليس بواجب ، محمولة على مطلق الرجحان ، كما في : اغتسل للجمعة والجنابة ، فإنّه يعلم من الخارج بالاستحباب في