ومن هنا يقوى إرادة ما دل على قبول شهادة رجل وامرأتين منهما ، لكن كان عليه ضم الكتاب معها أيضا . إلا أنه لا يخفى عليك ظهورها في ما لا يشمل الشهادة على الشهادة . والتساوي المزبور لم يثبت عمومه للمفروض بوجه يقطع العذر شرعا ، خصوصا بعد عدم حجية كل ظن للمجتهد والقياس والاستحسان . وكذا الكلام في الأخير ، ضرورة عدم ثبوته على وجه يشمل الفرض أيضا ، وإلا لأجزأ الشاهد واليمين الثابت في النصوص اثباتهما لجميع حقوق الآدميين ، فهما أولى من النساء في ذلك ، ولا أظن أحدا يقول به ، خصوصا بعد التصريح بعدم الاجتزاء به في الخبر السابق في إحدى النسختين . انتهى كلامه قدس سره . أقول : إن حاصل ما ذكر للمنع هو الجواب عما استدل به المجوزون من النص والاجماع ، وحينئذ يكون المرجع هو الأصل . لكن فيما ذكر من الجواب تأمل ، إذ يمكن أن يقال بالنسبة إلى النصوص : أولا : إن النصوص الواردة في الشهادة على الشهادة لا وجه لتقييدها بالرجل وإن كانت واردة في مورده ولا هي ظاهرة في اعتباره في الشهادة على الشهادة . وثانيا : إن أدلة قبول شهادة النساء فيما تقبل شهادتهن فيه لا ظهور لها في صورة كونهن شاهد أصل ، بل هي أعم من الشهادة ومن الشهادة على الشهادة ، كما قلنا بالنسبة إلى أدلة قبول شهادة العدل من أنها أعم من الرجل والمرأة ، ولا مقيد لهذا الاطلاق بصورة تعذر الرجل . بل إن الشهادة على الشهادة شهادة عرفا ، والخطابات الشرعية منزلة على المفاهيم العرفية .