النافع ، بل هو معقد اجماع محكي الخلاف والانتصار ، فيكون هو الدليل العمدة ، لكن في التحرير والدروس الاشتراط بأن لا يبلغ الجراح النفس . ومختار المحقق هنا هو أولوية الاقتصار على القبول في الجراح ، معللا بأن التهجم على الدماء بخبر الواحد خطر . إنما الكلام في الشروط المعبرة في القبول ، فقد اختلفت عبارات الأصحاب فيها ، تبعا لاختلاف النصوص ، فاعتبر الشيخ رحمه الله في الخلاف شرطين أحدهما : ما لم يتفرقوا ، والثاني : إذا اجتمعوا على مباح ، وزاد المحقق شرطا ثالثا وهو : بلوغ العشر ، فنقول : أما ( بلوغ العشر ) فقد ذكر في الخبر عن إسماعيل فقط ، وقد عرفت حال هذا الخبر . وأما ( كون اجتماعهم على مباح ) فلم نعثر على نص يقتضي اعتباره . وأما ( بقاء الاجتماع ) فيدل عليه خبر طلحة بن زيد ، لكنه ضعيف على المشهور . ولعل السبب في اعتبار هذا الشرط هو : أن الصبي يشهد بما سمع أو رأى كما هو الواقع والحقيقة ، وإن كان في شهادته ضرر على أحد من أقرب الناس إليه ، أما إذا رجع إلى أهله فيحتمل قويا أن يلقنه أهله ما يخالف الواقع ، ويشوهوا عليه الحقيقة . فظهر بما ذكرنا عدم تمامية اعتبار شئ من الشروط الثلاثة المذكورة ، بحسب النصوص الواردة في المقام [1] ، لكن الظاهر من قول المحقق قدس سره
[1] وتحصيل الاجماع بقطع النظر عن النصوص الواردة في المسألة مشكل جدا ، وهل يمكن الاطمينان إلى هذا الاجماع مع وجود هذه النصوص الكثيرة ؟