ناقش في الجواهر في دلالته ، كحديث فدك الذي استدل به في الرياض بعد خبر حفص قائلا : ( قريب منه الصحيح المروي في الوسائل عن علي عليه السلام في حديث فدك أنه قال لأبي بكر : تحكم فينا بخلاف حكم الله تعالى في المسلمين ؟ قال : لا . قال : فإن كان يد المسلمين على شئ يملكونه ، ادعيت أنا فيه ، من تسأل البينة ؟ قال : إياك أسأل البينة على ما تدعيه على المسلمين . قال : فإذا كان في يدي شئ فادعي فيه المسلمون تسألني البينة على ما في يدي وقد ملكته في حياة رسول الله وبعده ، ولم تسأل المؤمنين البينة على ما ادعوه علي ، كما سألتني البينة على ما ادعيته عليهم الخبر ) [1] . بأن الدلالة على أصل الملكية شئ ، وجواز الاستناد إلى التصرف أو اليد في الشهادة عليها شئ آخر ، على أنه ليس في خبر حفص تعرض للتصرف ، اللهم إلا أن يكون بينه وبين اليد ملازمة ، لا سيما في المدة الطويلة ، لكن ظاهر المحقق نفيها ، وأنه لا يدل قوله عليه السلام : ( لو لم يجز . . ) على جواز الشهادة استنادا إلى التصرف ، إذ لا يختل بعدم الشهادة استنادا إليه أمر السوق ومعاش المسلمين ، بخلاف اليد فإن ذلك يلزم من عدم جواز الشهادة استنادا إليها قطعا . قلت : قد ذكرنا سابقا أنه إذا كان العلم المأخوذ في ضابط الشهادة طريقا فإن كلا من التصرف واليد ونحوهما طريق ، ولعل هذا مراد المسالك من موافقة خبر حفص للقواعد ، وإلا فمن البعيد القول بأن دليل كاشفية التصرف عن الملكية دليل على جواز الشهادة بها استنادا إلى التصرف وإن كان المراد منه العلم الموضوعي فلا يجوز العمل به ، لأنه يقتضي جواز ما لا يجوز في الشرع ، أو يحمل على غير الشهادة عند القاضي ، لكنه خلاف الظاهر فلاحظ .
[1] وسائل الشيعة 18 / 215 الباب 25 من أبواب كيفية الحكم .