على نفوذ الحكم وعدم جواز رده إذا كان على نحو قضائهم عليهم السلام وعلى حسب الموازين التي نصبوها لذلك ، ولا دليل على اشتراط أزيد من ذلك ، حتى قوله تعالى : وأشهدوا ذوي عدل . المراد منه ذوي عدل عندكم ، لا أقل من الشك فيبقى ما دل على نفوذ الحكم بحاله . لكن اتفاق كلمة الأصحاب ظاهرا على النقض ، مع أصالة الواقعية في الشرائط ، ولو كانت مستفادة من نحو : وأشهدوا الآية . يرفع ذلك كله ، مضافا إلى امكان الفرق بين ما هنا وبين الجماعة ، بأن المدار هناك على الصلاة خلف من تثق بعدالته نصا وفتوى ، وظهور الفسق فيما بعد لا ينافي الوثوق ، بخلاف المقام المعتبر فيه كونه عدلا ) . هذا وقد ذكر الشهيد الثاني هنا فرعين : أحدهما : لو قال القاضي بعد الحكم بشهادة شاهدين : قد بان لي أنهما كانا فاسقين ولم يظهر بينة تشهد بفسقهما ، ففي تمكينه من نقضه وجهان ، أظهر هما ذلك ، بناء على جواز قضائه بعلمه ) . والثاني : لو قال : أكرهت على الحكم بقولهما ، وكنت أعرف بفسقهما ، قبل قوله من غير بينة على الاكراه مع ظهور أماراته ، كما لو كان قاضيا من قبل سلطان جائر يظهر في حقه ذلك . وإلا فوجهان ، ولعل القبول أقوى مطلقا ) .