أقول : لو أوصى الميت إلى أحد بأن يصرف ثلث ماله في كذا ، فوقع النزاع في شئ من الأموال ، فإن كان المال للميت كان للوصي الولاية على ثلثه بحسب الوصية ، وإلا كان كله لمن يدعي ملكيته ، فهل تقبل شهادة الوصي بكون المال للميت أو لا تقبل ؟ قال المحقق قدس سره : بعدم القبول ، لأن أثر هذه الشهادة دخول المال في ولايته ، فيعمها ما دل على عدم قبول الشهادة في شئ يكون للشاهد فيه نصيب . وفصل بعضهم بأنه إن كان الموصي قد عين للوصي شيئا من الثلث مثلا في مقابل قيامه بالوصية ، ردت شهادته لكونها مصداقا لجر النفع ، وإن لم يكن له شئ بإزاء سعيه قبلت . قلت : هذا يتوقف على تمامية ظهور ( النفع ) في النفع المالي الدنيوي ، وانصرافه عن النفع الأخروي ، أو الولائي ، وإلا لم يتم التفصيل . وقيل : بالقبول إذا لم يكن له شئ ، بشرط أن لا يكون الوصي مدعيا ، لكن لا وصي وكذا الوكيل يقومان مقام الموصي والموكل في الدعوى مسامحة عرفية . قلت : نعم الوصي ينزل منزلة الموصي وكذا الوكيل بالنسبة إلى موكله في كل ما يقبل الوصاية والوكالة ، لكن الشهادة ليست من الأمور القابلة لذلك ، فلا ينزل منزلته فيها ، حتى يكون شهادته منزلة بمنزلة شهادة الموصي والموكل فلا تقبل شهادته . والذي يمكن أن يقال في وجه عدم قبول الشهادة هو : أن ولاية هذا الوصي على هذا المال ، متقومة بأمرين ، أحدهما : كون المال ملكا للميت ، والآخر : كونه وصيا من قبل الميت في هذا المال ، فإذا انتفى أحد الأمرين انتفت