نام کتاب : كتاب الزكاة نویسنده : الشيخ الأنصاري جلد : 1 صفحه : 328
الكثيرة الواردة مورد الحاجة من الكتاب والسنة ، ومن هنا يقال : " رب عام يقدم على الخاص " ، أن دلالتها على اعتبار العدالة غير ظاهرة ، لأن الظاهر من شارب الخمر هو المقيم عليه ، ولعل النهي عن إعطائه إن حصول الفقر في مثل هذا الفقير غالبا لاحتياجه إلى ثمن الخمر ، وما هو من لوازم شربه والمداومة عليه ، فإن له مؤنا كثيرة لا تخفى ، وليس فقره باعتبار عجزه عن قوت السنة له ولعياله ، ويحتمل أن يكون النهي لأجل رجاء كون منعه عن الزكاة ، والتضييق عليه في المعاش أو إذلاله بحرمانه عما يوصل إلى أمثاله سببا لارتداعه عن فعله القبيح ، ويحتمل أن يكون المنع لغير ما ذكرنا من الحكم والمصالح . وكيف كان فليس القول بالفصل بين المقيم على شرب الخمر وغيره من الكبائر التي لا دخل لها في تضييع المال كالغيبة مثلا خرقا للاجماع ، وعلى تقدير كونه خرقا فالفصل بين المقيم على الكبيرة وبين مرتكبها [1] ولو مرة ، ليس خرقا ، كيف وهو المحكي عن الإسكافي حيث قال : لا يعطى شارب الخمر ولا المقيم على كبيرة [2] ، وعلى تقدير عدم قدح الإسكافي وكون ذلك أيضا خرقا ، فليس مجرد ترك الكبيرة بمجرد الاتفاق - بل لعدم التمكن مع وجود ملكة المعصية - عدالة ، غاية الأمر أن ارتكاب الكبيرة رافع للاستحقاق الثابت قبله ، وأين ذلك من العدالة التي هي إما الملكة ، وإما حسن الظاهر . وعلى تقدير ثبوت الاجماع المركب وعدم جواز الفصل بين المنع من إعطاء شارب الخمر واعتبار العدالة ، فنقول : غاية الأمر كون هذه الرواية بضميمة الاجماع المركب معارضة لما تقدم من العمومات بالخصوص ، فكما يمكن التخصيص يمكن حمل النهي على الكراهة لرجاء ارتداعه ، ولا نسلم أولوية مثل هذا التخصيص على مثل هذا المجاز في هذا المقام . وبالجملة ، فالخروج عن تلك