لا احترام لعمله كالغاصب ، فلا أجرة [1] له شرعا أصلا ، إلَّا أن الفرق بينهما أنه لم يرتكب حراما بخلاف الغاصب ، وهكذا لو كان ذلك من جهة دليل شرعي أيضا ، نحو استصحاب الملكية ، غافلا عن خروجه عن ملكه بأحد أسباب النقل ، فغاية الأمر أنه معذور في التصرف لا أن له شيئا على المالك بإزاء عمله . إذا عرفت هذا فقس عليه حكم المقام فإن المالك فيه بالقياس إلى الخمس بمنزلة الغاصب في المثال بلا فرق أصلا ، فلو عمل في المال الذي تعلق به الخمس قبل إخراجه ما يوجب زيادة قيمته - بإحداث هيئة مرغوبة أو ضرب سكة رائجة أو غيرهما - لا يتملك إلَّا أربعة الأخماس مادة وهيئة ، من دون التملك للخمس الباقي أصلا لا مادة - وهو واضح - ولا هيئة ، لما مرّ من أنه بمنزلة الغاصب غير المحترم عمله ، فلا يتحقق الاشتراك بينه وبين أرباب الخمس بكون المادة لهم والهيئة له مثلا . وعليه لا يتجه الحكم بوجوب إخراج خمس الأصل أي المادة المحضة باعتبار المعدن وخمس الهيئة باعتبار الفاضل عن مؤنة السنة من أرباح المكاسب بعد إحراز اجتماع شرائطه التي منها حلول الحول ، بل يجب عليه الآن إخراج خمس هذه العين الموجودة مادة وهيئة ، فيدخل خمسها المتصور بالصورة التي أحدثها في العين في ملك أربابه . نعم لو كان ذلك بإذن الحاكم الشرعي فهو أي المالك المتصرف حينئذ
[1] قد يشكل فيما لا بد للمالك هنا أن يعطي شيئا هو بمنزلة أجرة المثل إما لأجل سيطرة المستخرج عليه فيأخذ منه ما بإزاء عمله قهرا وإما لأجل كون المالك مأخوذا بالحياء للزوم صيانة عرضه عرفا بحيث لو لم يعطه لعدّ ممن يتعيش ويرتزق مجّانا ومتصرفا في مال الغير بلا عوض ، فحينئذ هل يحسب ما يعطيه للمستخرج مؤنة أم لا ؟ ! فإذا احتسب مؤنة هناك يحسب فيما نحن فيه لو كان كذلك ، فمع القول بخروج المؤنة لا بد من اعتبار النصاب في العين مستثنيا عنها هذه المؤنة أيضا . ( المقرّر دام ظلَّه ) .