وفي الرسالة المنسوبة إلى الشيخ ( قدّس سرّه ) التي رتبت بنحو الشرح والمتن ما يستفاد منه ذلك أيضا من أنّ أول وقته بعد التصفية فيما يحتاج إليها ، لظاهر الصحيحة : « ما عالجته بمالك ففيه ما أخرج اللَّه سبحانه منه من حجارته مصفى الخمس » [1] . وإن يحتمل أن يكون مراده ( قدّس سرّه ) من أول الوقت وقت الإخراج لا التعلق ، كما ربما أمكن الاستشهاد بقوله بعد ذلك : « وفي فورية الإخراج . » فما يستفاد هنا بدء أمران : أحدهما : أن التعلق قبل التصفية لا بعدها . ثانيهما : جواز الإخراج من خمس التراب إذا علم بتساوي جوهر ما يخرج خمسا لجوهر الأخماس الأخر . والتحقيق يقتضي تصوير أصل المطلب ، وتنظيره بما في غير باب الخمس من الحقوق المالية أولا ، ثم إبداء الاحتمالات في أصل المسألة ثانيا ، ثم نقل ما استدل به لكون التعلق قبل التصفية أو بعدها وتزييفه ثالثا . أما الأول - أي التصوير والتنظير - فهو : أن يكون التعلق قبل التصفية مع عدم صدق الأعيان الجوهرية عليه بل مع عدم صدق المعدن أصلا بناء على كونه خارجا عن حقيقة الأرض ، نحو تعلق الزكاة بالغلات الأربع حين الانعقاد - كما عليه المشهور - وإن لم يصدق عنوان الحنطة أو غيرها ، خلافا للمحقق القائل بكون وقت التعلق هو وقت صدق تلك العناوين المأخوذة في الأخبار [2] كما حققنا ذلك مستقصى في الرسالة المعمولة في الزكاة ، فالتعلق قبل التصفية مع عدم صدق عنوان الحنطة مثلا ، فكذا هنا وقت التعلق هو بعد الإخراج قبل التصفية
[1] كتاب الخمس للشيخ الأنصاري ( قدّس سرّه ) ، ( عند قول العلَّامة ( قدّس سرّه ) : « وفي المعادن . » ) ، ص 36 ، من الطبعة الحديثة ، ص 519 ، س 20 ، من الطبعة الحجريّة . [2] قاله في شرائع الإسلام ، كتاب الزكاة ، النظر الثاني ، القول في زكاة الغلات ، ص 45 ، وفي المعتبر كتاب الزكاة ، القول في زكاة الغلات ، مسألة 2 ، ج 2 ، ص 534 .