السياق ، نظير ما يقال إنّ مفاد أخبار باب إحياء الموات أنّ الإحياء مملَّك ، فكذا هنا استخراج المعادن مملَّك بعد أن كانت للإمام ( عليه السلام ) ، كما أنّ في الأوّل بعد أن كانت مباحة أصليّة تصير ملكا لمن أحياها ، هذا في مقام الفرض والثبوت ، وإلَّا فأخبار التّحليل ليست بكافية في الباب ، لما تقدّم مستوفا [1] من أنّها قاصرة عن إثبات التحليل ، إمّا لأجل ضعف سندها جميعا ، إذ لم يوجد فيها ما كان سنده سالما ، وإمّا لأجل ضعف دلالتها ، حيث إنّ مقتضاها الإباحة المطلقة في جميع الحقوق حتّى خمس الأرباح ، وغيرها ، في زمني حضور الإمام ( عليه السلام ) وغيبته مع أنّه لا يمكن الالتزام به ، لما هو المعلوم من سيرة الأئمّة ( عليهم السلام ) في جميع الأخماس ، وتشديد الأمر بإيصالها ، ولمخالفته لما هو الحكمة في تشريع الخمس ، فحينئذ أي حين لا يوجد في تلك الروايات الكثيرة المستفيضة ما يكون سالما عن المناقشة سندا أو دلالة ، فلا بدّ من أخذ ما هو القدر المشترك بينها ، كما مرّ في محلَّه . ثمّ إنّه لا يخفى عليك أنّه على تقدير كون المستند في صيرورة المعادن ملكا لمن عليه الخمس هو أخبار التحليل يبقى الإشكال بالنسبة إلى ما لم يحلَّل له ذلك ، من الكافر ، والمخالف ، مع أن مقتضى التحقيق السّالف في موطنه أنّ الخمس حيث تعلَّق في لسان الأدلَّة على نفس تلك الأعيان التي منها المعادن يلزم التخميس على جميع من استخرجها ، سواء كان بالغا ، أم لا ، مسلما ، أم لا ، فيلزم حينئذ أن يجب على الكافر ، والمخالف إيتاء خمس مال الإمام ( عليه السلام ) ، كما أشير إليه آنفا في الإشكال المتقدّم ، وليكن هذا وجها آخر لعدم صلوح أخبار التحليل لدفع ذلك المحذور ، مع ما يبحث فيها عن أنّ التحليل هل هو إباحة محضة ، أو تمليك حقيقيّ ، أو يكون الملك باقيا على حاله الأصلي من كونه للإمام ( عليه السلام ) إلَّا أنّه ( عليه السلام ) أباح للشّيعة جميع التصرّفات حتّى ما يتوقّف منها على الملك ،
[1] راجع الأمر الثاني من مبحث خمس أرباح التجارات ، ص 183 - 202 .