الثاني : أن يكون المراد منه هو المعدن أيضا طبقا للسؤال . الثالث : أن يكون أعم منه . ولترجيح بعضها على الآخر لا بد أن يتأمل فيها ويمتاز قرب ما هو الأقرب في قاعدة الأسئلة والأجوبة وبعد ما هو الأبعد أو البعيد منها . لا إشكال في أن الأول بعيد ، بل أبعد عما سنشير إليه ، إذ لا معنى للسؤال عن مطلق الطبيعة والجواب عن بعض مصاديقها المستلزم لبقاء السؤال بالنسبة إلى غير ذلك المصداق بلا جواب ، مع أنّه لو كان كذلك لأعاد السائل بذكر ما سواه من المصاديق بعناوينها أو بعنوان واحد شامل لها . وكذا الثاني أيضا وإن لم يكن في البعد كالأول ، إذ تغيير العنوان المأخوذ في السؤال إلى عنوان آخر لا لغرض زائد بعيد عن مساق التعليم والجواب ، لأنّه إما أن لا يذكر ذلك العنوان في الجواب أصلا كما في رواية الحلبي في حديث قال سألت أبا عبد اللَّه ( عليه السلام ) . وعن المعادن كم فيها ؟ قال : « الخمس » [1] ، وإما أن يعاد ذلك بعينه كما في كثير من الروايات ، فإنّه قد ذكر المعصوم ( عليه السلام ) فيها مفروض السائل بعينه في الجواب ثم بيّن ( عليه السلام ) حكمه ، فلم يبق إلَّا الاحتمال الثالث وهو كونه أعمّ مما يصدق عليه المعدن ولكن مع انحفاظ عنوان الركاز . ثم لا يخفى أنّه وإن يحتمل أيضا كون الركاز مباينا للمعدن ولكن لا مجال لهذا الاحتمال أصلا ، فبالنظر البدئي يرجح كونه أعم . وأما بالنظر إلى القرائن الخارجية فيمكن اختيار ما تساعده القرائن : قيل : الركاز كنوز الجاهلية عند الحجازيين والمعدن عند العراقيين [2] .
[1] الوسائل ، كتاب الخمس ، ب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، ح 2 . [2] راجع مجمع البحرين للطريحي ، والنهاية لابن الأثير ، « ركز » .