نفس العنوان إن قلنا بأنّ لفظة اللَّام فيها لبيان المصرف ، فكما أنّ الشخص الخارجي من اليتيم مثلا ما لم يقبض سهمه لا يصير مالكا له فلذا لا يقسّم بين ورثته ، بل يعطى يتيما آخر ، بخلاف ما لو قبضه ، فإنّه يصير ملكا شخصيّا له ، كذلك الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم ما لم يقبض سهمه لا يصير ملكا شخصيّا له يقسّم بين ورثته ، بخلاف ما لو قبضه ، مثلا لو لم يؤدّ أحد خمس أمواله طغيانا ومعصية في زمن الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، أو أنكر تعلَّق الخمس بماله ثمّ إنّه بعد موت الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم استبصر واهتدى ، لكان خمس ماله بين الإمام ( عليه السلام ) وبين الطوائف الثلاثة الأخر ، مع أنّ الخمس إنّما تعلَّق بماله في زمان حياة الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، هذا ما ذهب إليه الأعلام ، ومنهم المحقّق ( قدّس سرّه ) في الشرائع [1] وتبعه غير واحد [2] . ولكن يحتمل أن لا يكون بين المقبوض وغيره تفاوتا في النصف الذي للإمام ( عليه السلام ) ، والبيان : أنّ الحكم في النصف الآخر - الذي للطوائف الثلاثة كما ذهبوا إليه - أنّه ما لم يقبض اليتيم أو المسكين أو ابن السبيل سهمه لا يصير ملكا له ، وبعد القبض يصير ملكا له بشخصه ، فلذا يقسّم بين ورثته بعد موته ، وأمّا سهم الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم وكذلك سهم الإمام ( عليه السلام ) فليس كذلك ، إذ من المحتمل قويّا أنّ القبض موجب لصيرورة الخمس مشخّصا ملكا للرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم أو للإمام ( عليه السلام ) بعد أن كان مشاعا له ، وأمّا صيرورته بالقبض ملكا شخصيّا له نحو سائر أملاكه الشخصيّة فمشكل . فلذا ورد في بعض الروايات عن بعض الأئمّة ( عليهم السلام ) الأمر بإرسال
[1] شرائع الإسلام ، كتاب الخمس ، الفصل الثاني ، ص 53 . [2] كالعلَّامة ( قدّس سرّه ) في المطلب الثالث من خمس القواعد ، وقد تتبّعنا كلمات الأعلام ( قدّس اللَّه أسرارهم ) في عديد ممّا بأيدينا من كتبهم ، فلم نعثر على من تعرض لبيانها إلَّا القليل منهم ، كالمحقق الثاني ( قدّس سرّه ) في خمس جامع المقاصد ، ج 3 ، ص 54 ، وصاحب الجواهر ( قدّس سرّه ) في خمس الجواهر ، ج 16 ، ص 88 - 87 عند تعرّض المصنف لها .