للمساكين ، وسهم لأبناء السبيل . « الحديث [1] . هذه هي الروايات الدالَّة صريحا على أنّ الخمس إنّما يقسّم على ستّة أسهم ، طبقا لظاهر الآية ، فلا يصغي إلى ما ذهب إليه العامّة من أنّ ذكر اسم اللَّه تعالى لأحد الوجهين المشار إليهما ، ويمكن استفادة المذهب المنصور من بعض روايات أخر أيضا ، وحيث إنّ فيما ذكر غنى وكفاية عنه لم نأت به ، مع أنّ الحكم متّفق عليه بيننا إذ لم يعرف قائل من الإماميّة بأنّه يقسم خمسة أقسام مثلا ، فالكلام فيه بعد وضوحه ممّا لا افتقار إليه ، كما أنّه لا مجال للاستدلال على تقسيمه خمسة أقسام بصحيحة ربعي - فإنّ فيها - « ثمّ قسم الخمس الذي أخذه » - أي النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم إذا أتاه المغنم - « خمسة أخماس ، يأخذ خمس اللَّه عزّ وجلّ لنفسه ، ثمّ يقسّم الأربعة أخماس بين ذوي القربى ، واليتامى ، والمساكين ، وأبناء السبيل ، يعطي كلّ واحد منهم حقّا ، وكذلك الإمام يأخذ كما أخذ الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم » [2] . فإنّ الظاهر منها إسقاط النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم حقّه المقسوم له بتوزيعه السهام خمسة ، فإذا أخذ خمس تلك السهام الخمسة فقد أخذ تمام حقّ اللَّه وبعض حقّه بالإغماض عن أربعة أخماس حقّ نفسه ، ولعلَّه من باب التفضّل كما قيل ، وكذلك يأخذ الإمام ( عليه السلام ) ويفعله للتأسّي به صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، مع أنّ الجمود على ظاهرها يقتضي عدم السهم للنبي صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم ولم يقل به أحد في زمن حياته صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وإن حكي عن بعض العامّة [3]
[1] الوسائل ، كتاب الخمس ، ب 1 من أبواب قسمة الخمس ، ح 9 . [2] الوسائل ، كتاب الخمس ، ب 1 من أبواب قسمة الخمس ، ح 3 . [3] كالشافعي وأتباعه ، فإنّهم قالوا بمصرف سهمه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم في مصالح المسلمين . راجع المغني لابن قدامة ، باب قسمة الفيء والغنيمة والصدقة ، ج 7 ، ص 302 . والشرح الكبير المطبوع في ذيل المغني ، كتاب الجهاد ، باب قسمة الغنائم ، ج 10 ، ص 496 . والمهذّب لأبي إسحاق الشيرازي ، كتاب الجهاد ، باب قسم الخمس ، ج 21 ، ص 254 ، المطبوع في ضمن كتاب المجموع في شرح المهذّب . ومنهاج الطالبين للنووي ، كتاب قسم الفيء والغنيمة ، ج 3 ، ص 93 و 101 . والميزان للشعراني ، كتاب قسم الفيء والغنيمة ، ج 2 ، ص 201 . والأحكام السلطانية للماوردي ، الباب الثاني عشر ، ص 127 .