قوله بأنّه بلا مالك ذلك ، إذ لا شبهة في أنّه لو وجد كنزا من الكنوز القديمة الَّتي علم سبق يد المسلم عليها ، وادّعى من كان وارثا لمن غبر وتقدّم أنّه ملك له ، يحكم بأنّه له ، حتّى مع نمائاته ومنافعه الَّتي استفادها الواجد ، لكونها له حقيقة ، فلا مانع من الحكم بعدم انقطاع الارتباط الواقعي . وثانيا : أنّه لا بدّ من الفرق بين الكنوز القديمة والحديثة ، لعدم قيام السيرة في الثاني كما لا يخفى على الراجع إلى سيرة المتشرّعة . وثالثا : أنّه لا بدّ أيضا من الفرق بين ما يقطع ببقاء نسل الورّاث الآن ولكن يحتمل سلب الملكيّة عنهم بالانتقال كما يحتمل بقاء الملكيّة ، وبين ما لا يقطع ببقاء نسلهم بل يحتمل أصل الوجود فقط ، فإنّ أقصى ما يمكن دعوى استقرار السيرة عليه هو الثاني ، لا الأوّل كما هو واضح ، فالقدر المتيقّن من السيرة على التملَّك هو فيما يحتمل انقراض النسل . ورابعا : - وهو المهم - أنّه لم يحرز اتّصال هذه السيرة إلى زمن المعصوم ( عليه السلام ) إذ لم يكن ثمّة أموال قديمة من الكنوز ونحوها قد علم سبق يد محترم المال عليها وكان النّاس يتملَّكونها مع اطَّلاع الإمام ( عليه السلام ) ولم يمنعهم عنه بل كان راضيا مثلا ، إذ لم يكن في ذلك الوقت كنز قديمي بهذه الخصوصيّة أيّ مع الحرمة السابقة - إذ جميع الاحترامات الَّتي كانت للأموال طبق الشرائع السابقة قد زالت بمقتضى الطائفة الثانية من روايات المقام - حتّى يحرز جواز تملَّك ما هذا شأنه بقيام السيرة على تملَّك مثله ، إذ ما هو المحقّق هنالك إنّما هو من الأموال الحديثة لا غير ، فأين السيرة القائمة على ما ادّعاه ( قدّس سرّه ) وقال بقضائها لما ذهب إليه ؟ ! فتلخّص : أنّ الحقّ هو التفصيل - على فرض تحقّق السيرة - بين القديمة فيتملك ، والحديثة فلا يتملك وهكذا بين ما يحتمل الانقراض فيتملَّك ، وما يقطع بعدمه ولكن يحتمل سلب الملكيّة فلا يتملك ، ولكن الكلام بعد في تحقّق أصل