لكون الورق في الخربة ولا يد عليها ولا استيلاء - وإن أمكن أن تكون مملوكة - ولكنّه راجح لاحتمال اطَّلاع من هو موثّق عارف بالمكان الذي فقده فيه بسائر العلامات والأمارات غير الراجعة إلى ذات الورق لعدم العلامة له ، فلا يدلّ على وجوب التعريف حتّى يعارض ما تقدّم من عدم لزوم تعريف ذلك الورق فيما كانت الدار خربة بل هو لواجده ابتداء . وأمّا ربطها بالمقام فمشكل جدّا إذ الظاهر من الورق خاليا عن الألف واللام هو الورق الواحد كما يتبادر من قول القائل : بعته دينارا أو درهما أو ورقا ، فالمراد من قوله « وجد ورقا » الورق الواحد ، وعلى التعدّي عنه لا يشمل أيضا مثل الكنز غير الصادق عرفا على القليل من الدنانير والدراهم وسائر الجواهر النفيسة ، إذ لا يقال عرفا لمن عثر على اليسير من الدرهم أنّه وجد كنزا ، كما مضى ، وهذه أيضا كسابقتيها غير متعرّضة لكون الدار دار الإسلام أو دار الحرب ولا كونه معلَّما بعلامة الإسلام ولا غيره ، وبالجملة : هذه أيضا غير مرتبطة بباب الكنز فلا يصحّ أن يستدلّ بها على شيء ، ولا أن يعارض بها شيء ممّا هو مرتبط بالمقام ، فالكلام فيها وأمثالها على ذمّة باب اللقطة وأمثالها من الموارد المناسبة لها ، لا الكنز الأجنبي عنها . وأمّا موثقة إسحاق بن عمّار قال : سألت أبا إبراهيم ( عليه السلام ) عن رجل نزل في بعض بيوت مكة فوجد فيه نحوا من سبعين درهما مدفونة فلم تزل معه ولم يذكرها حتّى قدم الكوفة كيف يصنع ؟ قال : « يسأل عنها أهل المنزل لعلَّهم يعرفونها » ، قلت : فإن لم يعرفوها ؟ قال : « يتصدّق بها » [1] . فهي أيضا أجنبيّة عن المقام إذ الظاهر من بيوت مكَّة ، هي بيوت الزّوار والمسافرين وحينئذ يحتمل أن يكون ذلك المقدار المعثور عليه لمالك تلك البيوت وقد حفر موضعا منها ليضعه فيه صونا له عن الحوادث المترقبة نحو تهاجم