للمسلم ومرور يده عليه بعنوان التملَّك ، وقد لا يكشف جزما بل يحتمل ذلك كما يحتمل خلافه - وهو أن يكون للكافر فقط ولكن أثّر فيه أثر الإسلام خدعة واعتداء على القانون - ، فعلى الأوّل - أي ما يكون أثر الإسلام كاشفا بتّا عن كونه ملكا للمسلم في السابق ومرور يده عليه تملَّكا - لا شبهة في جريان استصحاب الملكيّة له وحرمة التصرّف فيه لكونه ملكا للمسلم الذي يكون ماله محترما كدمه وعرضه ، فلا يجوز التصرّف فيه فضلا عن التملَّك ، لاستصحابين : أحدهما : استصحاب بقاء الملكيّة للمسلم ، ثانيهما : حرمة التصرّف في مال المسلم ، فذلك المال كان ملكا في السابق للمسلم فالآن كما كان ، وهكذا كان في السابق غير جائز التصرّف فيه إلَّا بإذنه فالآن كذلك ، ولا ينجح كون [1] الأصل في الأشياء إباحة التصرّف لا الحظر ، وأنّ كلّ شيء حلال حتّى يعلم حرمته ، إذ لا معنى لذلك في قبال الاستصحاب الدالّ على بقائه على ملك مالكه السابق وهو المسلم وعدم جواز التصرّف فيه . فما في المدارك من الاستدلال على أنّ الكنز لواجده إذا كان في دار الحرب مخصوص بغير هذه الصورة لتصريحه ( قدّس سرّه ) ب : « أنّ الأصل في الأشياء الإباحة ، والتصرّف في مال الغير إنّما ثبت تحريمه إذا ثبت كون المال لمحترم ، أو تعلَّق به نهي خصوصا أو عموما ، والكلّ هنا منتف » انتهى [2] . وجه الاختصاص بغير هذه الصورة أنّه ثبت هنا التحريم وبقاء الملكيّة وعدم الانتقال بالدليل الشرعي وهو الاستصحاب ، فلو كان على الكنز المعثور عليه أثر الإسلام الكاشف قطعا عن سبق ملك المسلم لا يجوز تملَّكه ولا التصرّف فيه في أيّ أرض وجد ، من دار الحرب ، أو دار الإسلام ، أو المباحة ، أو المملوكة ، وذلك لما تقدّم .
[1] مع أنّه لا يثبت الملكيّة كما هو واضح . ( المقرّر دام ظلَّه ) . [2] مدارك الأحكام ، كتاب الخمس ، ( عند قول المحقّق ( قدّس سرّه ) في الفصل الأوّل : الثالث الكنوز . ) ، ج 5 ، ص 370 .