كونها نقلا لمضمون صحيحة البزنطي على حسب ما فهمه المفيد . ففيه : أنّه بعيد عن دأب من يفتي كثيرا بمضامين الأخبار مع حفظ العناوين المأخوذة فيها وعدم تغييرها إلَّا يسيرا ، ولا ريب في أنّ الشيخ المفيد والصدوق ونظائرهما من الأساطين ( قدّست أسرارهم ) لو أسندوا حكما على الجزم إلى المعصوم ( عليه السلام ) - كما في المقام لمكان التعبير عن حكاية جواب الرضا ( عليه السلام ) بأنّه قال : . يحدس قويّا بأنّ الصادر عن المعصوم ( عليه السلام ) هو هذا المضمون ، لا مضمون آخر وقد تصرّف فيه الشيخ المفيد ( قدّس سرّه ) بما يغيّر المعنى كثيرا بحذف بعض الألفاظ الدخيلة في الحكم نحو لفظة المثل هنا ، وإضافة بعضها الآخر ، والتصرّف في السؤال أيضا بما ترى ، وذكر المفهوم المستفاد عن الصدر ، في الذيل على حدة بقوله : « وما يبلغ حدّ ما يجب » ، فأين الغالب على الظنّ ذلك بعد هذه التصرّفات الكثيرة البعيدة غاية البعد عن الشيخ المفيد وأمثاله من الأعاظم ( رضوان اللَّه تعالى عليهم ) . والحاصل : أنّه لم يؤت بشيء مقنع في أنّ مستند الأكثر في الذهاب إلى اختصاص وجوب الخمس بالنقدين هو الدليل الخاصّ وهو خبر البزنطي ، فلا تمكن مساعدة المحقّق النراقي والفقيه الهمداني ( قدّس سرّهما ) ، بل الظاهر كون الوجه فيه هو ادّعاء الانصراف إلى خصوص النقدين كما أشار إليه النراقي ( قدّس سرّه ) في ذيل الكلام المحكيّ عنه ، فإنّه قال : « مع أنّه قد يتأمّل في إطلاق الكنز على غير الذهب والفضّة أيضا » [1] ، كما لا يبعد دعواه ، وإنّما المانع من الأخذ بمقتضى هذه الدعوى هو ورود عنوان الركاز المعارض لعنوان الكنز بدء ، الموفّق بينهما بما تقدّم مستوفا .
[1] مستند الشيعة ، كتاب الخمس ، المقصد الأول ، المسألة الثانية ، القسم الثالث ، البحث الثاني ، فرع ، ج 2 ، ص 74 .