بلا معارض سواء تغاير حكمه الجهل أم لا فعليه يحكم بلزوم انحفاظ المراتب الثلاثة من لزوم العود الى الوقت أولا ومع عدم القدرة عليه خوفا من فوات الحج يلزم الخروج الى خارج الحرم ثانيا وعلى عدم استطاعته يحرم من موضع زوال نسيانه من مكة ثالثا لإفادة صحيحة الحلبي ذلك مع التنبه بان قوله ( ع ) في ذيلها فان استطاع لا يناسب التفريع بل المناسب هو التعبير بلفظة ( واو ) لا الفاء أما الرواية الثالثة فعلى تقدير كونها إمضاء وتقريرا لمرتكز ذهن السائل من لزوم العود الى الوقت عند القدرة فهي موافقة لرواية الحلبي واما على عدم ذلك فلا محذور إذ يمكن ان تركه ( ع ) للردع لما كان محتاجا الى التفصيل بين ما جمعه السائل من النسيان والجهل بلزوم العود على الأول دون الثاني فلعله ( ع ) أو كل الأمر إلى موقع مناسب له واما بالنسبة إلى الإحرام من مكة فلا يعارض سكوتها عنه ما صرح به في رواية الحلبي . فلا يعارض حكم الناسي إلا ما ورد في الباب من رواية على بن جعفر ( ع ) عن أخيه موسى بن جعفر ( ع ) قال : سألته عن رجل نسي الإحرام بالحج فذكر وهو بعرفات ما حاله ؟ قال : يقول : « اللهم على كتابك وسنة نبيك » فقد تم إحرامه فإن جهل ان يحرم يوم التروية بالحج حتى رجع الى بلده ان كان قضى مناسكه كلها فقد تم حجه [1] . وتوهم التعارض بان نسيان الإحرام قد يكون نسيان إحرام حج التمتع الذي لا بد وان يكون من مكة وقد يكون نسيان إحرام عمرته من المواقيت المنصوصة لصدق إحرام الحج عليه فحيث لم يفصل فيها بين القدرة على العود الى الوقت وعدمها وكذا بين القدرة على الخروج من الحرم وعدمها يحكم بعدم لزومه أصلا لكفاية الإحرام من موضع الذكر مطلقا . ولكن يزاح هذا الوهم بأدنى تأمل إذ الظاهر من تلك الروايات هو ترك الإحرام من المواقيت المنصوصة واما ترك إحرام الحج الذي لا بد وان يكون من مكة نسيانا فشيء آخر لا تعرض لها بالنسبة اليه ولا يمكن أيضا
[1] الوسائل - أبواب المواقيت - الباب 14 - الحديث - 8