فلخصوصية موجودة فيه لا يمكن الحكم بالتخيير لتينك الجهتين : الاولى من حيث انه لو كان الإحرام هو إنشاء تحريم تلك الأمور وقصد حرمتها فكيف يتمشى هذا القصد ممن في نيته ارتكاب الاستظلال ونحوه مثلا حيث يعلم بعدم إمكان الترك له للمشقة الشديدة نعم لو تمشي قصد التحريم لم يكن به بأس بناء على كون الإحرام هو قصد تحريم تلك الأمور وانها تحرم . بعده والثانية من حيث انه وان لم يكن الإحرام هو القصد المحرم لتلك الأمور حتى يشكل من ناحية عدم تمشي القصد بل تكون حرمة تلك الأمور مترتبة على الإحرام شرعا ولكن لا بنحو إذا كان المحرم معذورا في ارتكابها لم تكن محرمة بل محرمة على الإطلاق الشامل لحال العذر وغيره . والفرق بأنه على فرض عدم الحرمة حال العذر وانه لا حكم لارتكاب تلك الأمور إلا بحسب الوضع من لزوم الكفارة لا التكليف أصلا فلم تكن محرمة شرعا بنحو التكليف بل بنحو الوضع لا يرد اشكال على إحرام المريض المعذور من مسجد الشجرة مع ارتكاب الاستظلال ونحوه مع الكفارة لعدم الإتيان بما هو مبغوض للشارع إذ الفرض هو عدم الحرمة تكليفا . واما على فرض الحرمة تكليفا فيرد الإشكال بأنه لا يجوز الاقدام على عمل ينجر الى ارتكاب المعصية وان لم يكن هناك خطاب حال العذر لعدم الاستطاعة حينذاك الا ان العقاب محفوظ نظير التوسط في أرض مغصوبة لأنه يكون الحدوث كالبقاء مما يعاقب عليه بخلاف المقام إذ لا عقاب على نفس الحدوث إذ ليس ذلك بنفسه محرما واما على ارتكاب المحرمات المترتبة على الإحرام فهو في محله وذلك نظير الدخول في مجلس يعلم بارتكاب شرب الخمر أو غيره من العصيان اضطرارا كالايجار على حلقه إذ العقاب على شربه محفوظ وان لا يتوجه الى المضطر النهى فعلا . فتحصل انه لو كان تلك الأمور غير مبغوضة الا بحسب الوضع فللاحرام من مسجد الشجرة في صورة الاضطرار الى ارتكاب تلك الأمور وجه صحة واما إذا كانت مبغوضة للشارع حتى حال العذر فلا وان التخيير في سائر موارد نفى الحكم بالحرج لكونه رخصة لا عزيمة ممكن واما في المقام فلا .