مركز الاستدلال هو قوله قضى بالحق وهو لا يعلم لدلالته على الحرمة لمكان عدم العلم فالحكم بما لا يعلم انه حق تشريع محرم . وفيه ان كان نطاق الحديث لبيان حرمة التصدي لمن لا يعلم حيث يلزم في القاضي الاجتهاد مثلا فهو خارج عن البحث وان لم يكن لذلك فدلالته على حرمة القضاء بما لا يعلم انما هي بلحاظ تحقق العمل الخارجي وترتيب الآثار على البناء القلبي لا مجرد عقد القلب المبحوث عنه . وهكذا الكلام في قوله ان يقول للحصاة انه بنات ويدين به ، إذ لو كان المراد من القول هو القول اللساني كان هذا عملا خارجيا لا صرف عقد القلب ولو كان المراد منه هو الرأي كما هو الظاهر فالحكم بعدم الجواز انما هو بملاحظة التدين به لقوله ويدين به ومعنى التدين به هو ترتيب آثاره عليه واما ما ذكر في الحديث من القول للحصاة أنها بنات فإنما هو لبيان المثل والا فلا اثر لها حتى يتحقق التدين . ثم الظاهر ان المراد منه ما هو المركوز في بعض القلوب الخبيثة من الاجتهاد في قبال النص بتخطئة المعصوم ( ع ) وهو انما يتحقق في مورد يعلم بان مقول المعصوم ما هو ويعلم زعما بخطائه العياذ باللَّه ثم يعتقد بالخلاف حسبانا انه الصواب فلو علم بأن مقولة ما هو ولم يعلم بالصواب ولا الخطاء أو لا يعلم المقول له ( ع ) أصلا فلا يندرج تحت هذا الحديث وليس المراد منه التدين بما أعتقده قلبا على خلاف ما لدى الشرع تشريعا لا تقدم من الإشكال في إمكانه أولا وفي بعثه وتحريكه ثانيا مع بعده عن هدف الحديث ثالثا . وبالجملة ليس في البين دليل شرعي على حرمة مجرد عقد القلب على خلاف ما عند الشرع حتى يحمل على التأسيس أو التقرير إذا استقل العقل بها ايضا نعم للمحقق الخراساني ( ره ) في حاشيته على الرسائل قول بأنه تصرف في سلطنة المولى إذ الاعتقاد بما لم يقننه تجاوز الى حريم جعل القانون المخصوص به ، وفيه تأمل ولا يثبت به الا القبح العقلي فحسب .