واما ما رواه الكليني عن حماد عن الحلبي قال سألت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن الرجل يتمتع بالعمرة إلى الحج يريد الخروج إلى الطائف قال يهل بالحج من مكة وما أحب ان يخرج منها الا محرما ولا يتجاوز الطائف انها قريبة من مكة [1] فيشكل الاستدلال بها على الاشتراط والحكم الوضعي إذ هي وان دلت على لزوم الإهلال بالحج من مكة الا انها لا تدل على حكم التخلف بحيث لو لم يهل من مكة بل أهل من خارجها بنحو لم يخرج منها محرما بل أحرم بعد الخروج لكان باطلا لعدم إفادتها أزيد من التكليف ولعل السر في الأمر بالإهلال مع جوازه من خارج مكة هو شدة اهتمامه بأمر الحج بنحو لا يشغله شيء عنه . وبالجملة فلا تدل على شرطية الإحرام من مكة . ولكن فيما ذكرنا غنى وكفاية لدلالة هاتين الصحيحتين عليها فلا يصح الإحرام لحج التمتع الا من مكة لأنها ميقاته كما سنشير اليه فيما بعد ايضا . هذا ملخص القول في الأمر الأول واما الأمر الثاني أي البحث عن أفضل المواضع فهو ان المهم هو إثبات أفضلية المسجد مثلا من غيره بالنص الخاص لا بعنوان كونه بيت اللَّه وخير الأمكنة فيستحب ان يحرم فيه أو هو الأفضل والا لزم الحكم باستحباب الإحرام من مطلق مساجد مكة والأفضل هو المسجد الحرام . ثم انه يحتمل بحسب مقام الثبوت أفضلية المسجد عن غيره بلا تفاوت بين المقام والحجر لكون كل واحد منهما أفضل من سائر الأماكن غير المسجد ولكن مع أفضلية المقام عن الحجر كما يشهد له الرواية في مقام الإثبات واما تحت الميزاب فيحتاج الى نص خاص لعدم جواز الاكتفاء في هذا الحكم المخصوص بالعمومات الأولية الدالة على فضيلة تحت الميزاب واستجابة الدعاء عنده كما أشرنا إليه آنفا وليس في الباب شيء خاص يدل على حكم الإحرام تحت الميزاب فلا وجه لتعرضه هنا بالخصوص في عداد ما ورد النص الخاص فيه . فاما ما يمكن استفادة أفضلية المسجد والتخيير بين مقام إبراهيم والحجر هو ما تقدم من صحيحة معاوية بن عمار واما ما يمكن استفادة رجحان المقام على الحجر
[1] الوسائل - أبواب أقسام الحج - الباب - 22 - الحديث - 8 .