الإحرام خارجا عنها ، ولا يغني البحث الأول عن الثاني . والكلام هنا انما هو فيه لا في الأول لأن ما جعله شرطا رابعا في المتن انما هو من شرائط الصحة لا من الأحكام التكليفية المحضة فلا بد من الامتياز بين روايات الباب حتى يتبين أن آية منها متكفلة للمبحوث عنه وهو الوضع ولقد اكتفى في الجواهر بالإجماع عليه مع الاختيار والتذكر ناقلا له عن كشف اللثام وقال هو نفسه ( ره ) « بلا خلاف أجده نصا وفتوى » ولم يستدل له بشيء من الروايات . ولكن قد يستدل له بصحيحة عمرو بن حريث الصيرفي عن الصادق ( ع ) : من أين أهل بالحج ؟ فقال : ان شئت من رحلك وان شئت من الكعبة وان شئت من الطريق [1] والمراد من الطريق هي السكك الواقعة بين الرحل والمسجد ولا يخفى عدم دلالتها على تعين الإحرام له من مكة في قبال احتمال جوازه من خارجها ايضا مع اشتمالها على الندب الا ان يقال لما كان ( ع ) بصدد بيان موضع الإهلال ولم يتعرض لغير ما فيها يستظهر منه التعين ولكنه ليس ظهورا قويا معارضا لدليل آخر ظاهر في الخلاف جدا . وبصحيحة معاوية بن عمار عن ابى عبد اللَّه ( ع ) قال إذا كان يوم التروية إنشاء اللَّه تعالى فاغتسل ثم البس ثوبيك وادخل المسجد حافيا وعليك السكينة والوقار ثم صل ركعتين عند مقام إبراهيم ( ع ) أو في الحجر ثم اقعد حتى تزول الشمس فصل المكتوبة ثم قل في دبر صلاتك كما قلت حين أحرمت من الشجرة وأحرم بالحج . [2] والكلام في عدم دلالتها على التعين من حيث اشتمالها على غير واحد من الأحكام الندبية هو ما تقدم في الصحيحة الأولى فيشكل الاستدلال بما يضاهي هذه الصحيحة وان كان كثيرا على تعين إحرام حج التمتع من مكة .
[1] الوسائل - أبواب المواقيت - الباب 21 - الحديث - 2 . [2] الوسائل - أبواب إحرام الحج - الباب - 1 - الحديث - 1 .