وإن كانت من النحو الثاني : فلا إشكال في أنه لا يتأتى فيها قوله - عليه السلام - : ( لا طاعة . إلخ ) فلو ترك الصلاة الاستحبابية إطاعة لمولاه لم يكن ذلك تقديما لرضى المخلوق على رضاء الخالق . وإن كانت من النحو الثالث : فلا إشكال في أنه بالنسبة إلى حالة الشروع ملحق بالقسم الثاني وأما بالنسبة إلى حالة البقاء والاستمرار فهو ملحق بالقسم الأول ، لأن الإتمام يكون بطبعه الأولى واجبا ، وقد عرفت أن كل ما يكون بطبعه الأولى واجبا لا يغيره عن ذلك عنوان إطاعة المخلوق . إذا عرفت ذلك ، فنقول : لا إشكال في أنه لولا لزوم إطاعة المولى على العبد لكان عليه إتمام حجه فإتمام حجة عليه بطبعه الأولى أي مع قطع النظر عن لزوم الإطاعة واجب وتركه بطبعه الأولى معصية ، وقد دل قوله ( لا طاعة . إلخ ) على ذلك . وبينا : دلالتها على ذلك فثبت أن انتفاء اذن المولى بل وصدور النهى منه لا يكون مجوزا لأن يرفع يده عن إتمام حجه ، ولا يرد على هذا التقريب ما ذكرناه سابقا من لزوم الدور ، فإن وجوب الإتمام بطبعه الأولى ومع قطع النظر عن إطاعة المخلوق مما لا ريب فيه ، ولا يكون متوقفا على شيء حتى يستلزم الدور . ولكن هذا التقريب إنما يتم لو سلمنا كون الإذن شرطا حدوثا وبقاء وكان ارتفاع الاذن في الأثناء موجبا لبطلان العمل من حينه وأما لو قلنا : إن الاذن شرط حدوثا وبقاء ولكن كان ارتفاعه في الأثناء كاشفا عن البطلان من أصله ، فلا يتأتى هذا التقريب ، وذلك لأن الكبرى وهي وجوب الإتمام بطبعه الأولى وان كانت مسلمة ولكن الكلام في الصغرى ومن البديهي أنه بناء على اعتبار الإذن في صحة حجه حدوثا وبقاء إلى آخر العمل وكون اعمال الحج من المركبات الارتباطية - بحيث لو ترك شيء منها عمدا يبطل الحج كما في بعض أفعال الحج أو عمدا وسهوا وعن غير اختيار كما في بعض آخر ولذا قيل : بأنه بناء على جزئية الإحرام للحج يحكم بخروجه عن الإحرام لبطلانه ببطلان الحج . نعم بعض اعمال الحج يكون من قبيل الواجب في واجب كما سيجيء تفصيل ذلك كله في محله عند تعرض المحقق - طاب ثراه - في الشرائع إنشاء اللَّه تعالى - فلا يمكن توجيه ما أفاده ( قده ) إلا