أم كان منشأ الشك في أنه هل الإذن شرط في صحة حجه ، أو المنع مانع عنها ، كما أن مقتضى الأصل هو البراءة عن الحرمة والكفارة ، فيما إذا شككنا في أنه برجوعه عن إذنه هل يبطل حجه من حينه ، حتى يقال ببقائه على إحرامه ، وحرمة محظورات الإحرام عليه ، وثبوت الكفارة لو ارتكبها . أو يبطل من أصله حتى يقال بعدم حرمة محظورات الإحرام عليه ، وعدم ترتب الكفارة على ارتكابها ، لأنه يستكشف برجوع المولى عن إذنه ، عن أنه لم يكن محرما من أول الأمر بناء على القول بارتباطية مناسك الحج وجزئية الإحرام للأعمال لا شرطيته لها كالوضوء للصلاة . وكيف كان فالأصل في المسألة متحد من حيث النتيجة ، مع القول باشتراط الإذن حدوثا وبقاء ، وبأنه بمجرد رجوعه عن إذنه يستكشف بطلان إحرامه من أول الأمر بناء على القول بالجزئية كما تقدم . فان قام دليل تعبدي على خلاف الأصل ، فترفع اليد عن مقتضاه ، وإلا فلا بد من العمل على طبقه . وما يمكن أن يجعل دليلا على خلافه هو قوله - عليه السلام - : ( لا طاعة للمخلوق في معصية الخالق ) . ولا شك في أنه مع قطع النظر عن لزوم إطاعة المولى على العبد كان المتعين عليه إتمام حجه ، فلو رفع اليد عن ذلك من جهة إطاعة مولاه ، كان ذلك إطاعة للمخلوق في معصية الخالق . فيجب عليه الإتمام ، لأنه لا يزاحم رضى المخلوق مع رضى المولى الحقيقي فلا أثر لرجوع المولى عن إذنه لوجوب الإتمام عليه كما أنهم ذهبوا إلى عدم جواز رجوع من يشترط إذنه عن إذنه في بعض الفروع التي لم يرد فيه دليل تعبدي بالخصوص ، بل الظاهر أن الدليل فيها منحصر في قوله - عليه السلام - : ( لا طاعة للمخلوق في معصية الخالق ) - منها : 1 - ما إذا أذن شخص لأحد أن يدفن ميتة في ملكه ودفن ، فليس له بعد الدفن الرجوع عن إذنه ، لحرمة النبش المستلزم لهتك المؤمن . 2 - ما إذا أذن لأحد أن يصلى في ملكه ، فشرع في الصلاة ، فليس له أيضا الرجوع عن إذنه لحرمة قطع الصلاة . وكيف كان فالدليل على خلاف الأصل في المحل المفروض منحصر في قوله : ( لا طاعة للمخلوق . إلخ ) .