نذر حجه فبانتفائه يحكم بانتفاء مقيده - وهو أصل الحج - كما لا يخفى . ولكنه مع ذلك كله لا مجال للمناقشة في أصل وجوب القضاء بعد ثبوت اتفاق الفقهاء عليه ، فان وجوبه بعد الوقت عمن مات بعد التمكن من أدائه مذكور في كلامهم ويكون عندهم من إرسال المسلمات فلا يترك الاحتياط في مقام الفتوى [ وهل الواجب القضاء من أصل التركة أو من الثلث ] قوله قده : ( وهل الواجب القضاء من أصل التركة أو من الثلث ؟ قولان . ) ( 1 ) اختار القول الأول جماعة من الفقهاء - رضوان اللَّه تعالى عليهم - كما عن السرائر والشرائع ، وقضية إطلاق المقنعة والخلاف على ما حكاه صاحب كشف اللثام . واختار القول الثاني جماعة أخرى من الفقهاء ، وهم الصدوق ( قده ) وصاحب النافع على ما نقل في المستند ، وأبو علي والشيخ في النهاية والتهذيب والمبسوط ، وابنا سعيد في المعتبر والجامع على ما نقل في كشف اللثام . ويمكن الاستدلال على القول الأول - وهو وجوب القضاء من أصل التركة - بوجوه : ( الأول ) الإجماع ، وفيه : بعد منعه ، لوجود المخالف كما عرفت أن الإجماع المعتبر هو التعبدي لا المدركي ، ومن المحتمل أن يكون مدركه في المقام بعض الوجوه الآتية . ( الثاني ) أنه واجب مالي وقد حصل الاتفاق بينهم على خروج الواجبات المالية من الأصل . وفيه : ما أورده عليه صاحب المدارك قده الذي تقدم ذكره - وهو منع كونه واجبا ماليا ، وانما هو أفعال مخصوصة بدنية ، وليس بذل المال داخلا في حقيقته وماهيته ، ولا من ضرورياته ، وان كان قد يحتاج إلى بذله في مقدماته ، كما أن في الصلاة أيضا قد يحتاج إلى بذله في تحصيل الماء والساتر والمكان وغيرها ، فمجرد صرفه مقدمة له لا يوجب صيرورته واجبا ماليا ، وإلا فلا بد من القول بكون الصلاة أيضا من الواجبات المالية ، لتوقفها على بذل المال في بعض الوجوه ، مع أنه لم يلتزم به أحد . ولكن يمكن المناقشة فيه بأنه فرق بين مفروض المقام وبين الصلاة ، لأن الحج يتوقف غالبا على بذل المال ، وهذا بخلافها فلا يتم النقض بها ، لوجود الفارق ، بل يمكن أن يقال : إن الواجب المالي ليس إلا ما كان وجوده متوقفا على المال وكذلك وجوبه ،