قال : « إذا اثغر » [1] ومقتضى هذا التقييد اختصاص الاستحباب المزبور بما إذا اثغر الصبي لا مطلقا وان كان مولودا من يومه . وتوهم عدم الوجه في هذا التقييد لكونهما مثبتين على نحو مطلق الوجود ( فاسد ) لان ذلك انما يصح فيما إذا لم يكن الدليل المقيد في مقام التحديد والا فلا محيص عن التقييد كما قد حقق في محله . ومن الواضح أن قوله : - عليه السلام - : « إذا اثغر » وارد في مقام التحديد فضابط التقييد منطبق على المقام كما لا يخفى . ثم إنه ان أريد بالإثغار صيرورته ( ذا ثغر ) فالخارج من الإطلاقات هو ابن ستة أشهر فما دونه ، وان أريد به ( هو سقوط ثناياه ) فالخارج ابن خمس سنوات أو ست ، فعلى الأول لا يشرع الإحجاج قبل ستة أشهر وعلى الثاني لا يشرع الإحجاج قبل ست سنين ، ومع الشك يمكن ان يحج بالصبي الذي صار ذا ثغر ولم يسقط ثناياه بعنوان الرجاء . ولا يخفى أن مقتضى ما مر من صحيح عبد الرحمن ( ان معنا صبيا مولودا ) هو حمل الاثغار في هذا الحديث على المعنى الأول ، فإن الظاهر من قول الشخص ( معي صبي مولود ) أنه صغير جدا ، وإذا كان ابن خمس سنوات أو ست سنوات لا يقال : معي صبي مولود فإنه مستهجن عرفا . ثم إنه لا يخفى أن هذا كله إنما يتم بالنسبة إلى ما يمكن الجمع بين رواية محمد بن فضيل وبين الروايات السابقة ( بالإطلاق والتقييد ) وأما في صحيح حجاج المتقدم المصرح فيه بأن ( معنا صبيا مولودا ) فلا يمكن الجمع بينه وبين رواية محمد بن فضيل بالإطلاق والتقييد لمكان المعارضة ، فيمكن حمل القيد المذكور فيه - وهو الاثغار - على تأكد الاستحباب ، ولكن بناء على ذلك لا يبقى مجال للتفاصيل التي ذكرناها من أنه ان أريد بالإثغار صيرورته ذا ثغر فالخارج من الإطلاقات هو ابن ستة أشهر فما دونه ، وان أريد به هو سقوط ثناياه فالخارج منها هو ابن خمس سنوات . إلخ وذلك لشرعية الحج في حقه مطلقا ولو كان مولودا من يومه . ولكن هذا الجمع - وهو حمل القيد اى الاثغار على تأكد الاستحباب - مما لا
[1] الوسائل - ج 2 ، الباب 17 - من أبواب أقسام الحج الحديث 7