( الرابع ) - مقتضى الأخبار الدالة على أن الصبي ( لو حج لم يجز عن حجة الإسلام ) حيث أن الظاهر منها هو أن أصل المطلوبية والاستحباب ثابت في فعله الا أنه لا يحسب المأتي به حجة الإسلام ، وذلك لان الإمام - عليه السلام - لم ينف أصل حجه لكي يقال : بعدم ثبوت الاستحباب في حقه بل نفى كونه حجة الإسلام ، فيستكشف من تلك الأخبار أن حجه حج ويترتب عليه الأجر والثواب ولكن لا يجزى عن حجة الإسلام . ( الخامس ) - ما دل على أنه يكتب له الحسنات فعن طلحة بن زيد عن أبي عبد اللَّه قال - عليه السلام - : ان أولاد المسلمين موسومون عند اللَّه شافع ومشفع فإذا بلغوا اثنى عشر سنة كتبت لهم الحسنات ، فإذا بلغوا الحلم كتبت عليهم السيئات . [1] فإن ظاهر قوله - عليه السلام - ( كتبت لهم الحسنات ) استحباب فعله ومطلوبيته عند الشارع ، والا فلا وجه لصيرورة فعله منشئا لكتب الحسنات له . ( السادس ) - ما أفاده في المستند من الأخبار الدالة على رجحان الحج واستحبابه فإنها بإطلاقها أو عمومها شاملة للصبي كشمولها للبالغين ، ولا يمكن تخصيصها أو تقييدها بأدلة « رفع القلم عن الصبي » لاختصاصها بالتكاليف الإلزامية لأنها الموجبة للكلفة والثقل ، فإن قضية تعدية الرفع بكلمة المجاوزة كون المرفوع ذا مشقة وثقل ، وعليه فيختص المرفوع في حديث ( رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم ) بالتكاليف الإلزامية ، إذ لا كلفة في غيرها ، فعمومات استحباب الحج وكذا سائر المستحبات باقية على عمومها . وبالجملة استحباب الحج للصبي المميز مما لا ريب فيه . انما الكلام في أنه هل يكون مستحبا حتى إذا كان مستلزما للعسر أو الحرج عليه أولا . يمكن ان يقال : باستحبابه عليه وان كان عسريا أو حرجيا عليه ، وذلك لأن أدلة نفى العسر والحرج مسوقة للامتنان وحصول الامتنان انما هو في رفع الحكم الإلزامي ، واما الاستحباب فلا امتنان في رفعه ، فان الحكم الاستحبابي لا يوجب إلزاما على العبد حتى يكون رفعه فيما
[1] الوسائل - ج 1 ، الباب 4 - من أبواب مقدمة العبادات الحديث 1