وذلك لأن حكم كل شخص لا بد من إثباته بيقينه وشكه لا بيقين وشك غيره ، فان المدار في الاستصحاب إنما يكون على اليقين وشك من له الحكم فلما يكون الحكم وهو وجوب الحج للميت فلا بد بأن يثبت بيقينه وشكه لا بيقين شخص آخر فعلى هذا لا يبقى مجال للقول بجريانه ، لأنه متوقف على ثبوت الوجوب عليه في الزمن السابق وهو فرع شكه في الزمن اللاحق ولا طريق لنا إلى إحراز ذلك . واما يقيننا وشكنا فلا ثمرة فيه قلت : إن أصل الحج وإن كان تكليفا للميت ولكن علم الورثة باشتغال ذمته به سابقا يثبت لهم التكليف وهو لزوم القضاء عنه بإخراجه من أصل التركة فلا مانع من جريان الاستصحاب لهم ، لتمامية أركانه - وهو اليقين السابق والشك اللاحق - لأن مفروض المقام علم الوارث بوجوب الحج عليه سابقا لعلمه بتحقق الاستطاعة له في حال حياته وشكه فيما بعد موته أنه أتى به أولا ومنشأ شكه هو احتمال عدم إتيانه به مع أن المفروض ترتب الثمرة الشرعية عليه فيجري الأصل ولا ينبغي الإشكال في جريان الحكم في تمام الموارد لعدم الفرق بين ما إذا علم باشتغال ذمته بالحج في حال حياته وشك بعد موته أنه أتى به أولا وبين ما إذا علم باشتغال ذمته بالزكاة أو الخمس أو غيرهما من الماليات . وكذلك الكلام إذا علم باشتغال ذمة الميت بقضاء صلاة أو صيام ولم يعلم أنه أداها أولا ففي الجميع يحكم بوجوب الأداء على الوارث كما أفاده المصنف ( قده ) في المقام ومن هنا ظهر ضعف ما ذهب اليه المصنف ( قده ) في باب الزكاة حيث حكم بوجوب الأداء في مفروض المقام إذا لم يعلم أنه أداه دون الزكاة حيث قال في ختام باب الزكاة : ( الخامسة « من المسائل المتفرقة » إذا علم أن مورثه كان مكلفا بإخراج الزكاة وشك في أنه أداها أم لا ففي وجوب إخراجه من تركته ، لاستصحاب بقاء تكليفه أو عدم وجوبه ، للشك في ثبوت التكليف بالنسبة إلى الوارث واستصحاب بقاء تكليف الميت بالنسبة إلى الوارث لا ينفع في تكليف الوارث ؟ وجهان أوجههما الثاني ) . وذلك لعدم الفرق بين المقامين فكما لا مانع من جريان الاستصحاب في مفروض المقام لتمامية جميع شروطه وأركانه فكذلك في الزكاة فلا وجه لاختصاص جريانه بالمقام