أما إذا كان الاختلاف بينهما على ( النحو الأول ) بأن اختلفا في وجوب الحج ، لوجود الأمن ، وعدمه ، لعدمه ، فلا إشكال في عدم دخوله في باب التداعي والمدعى والمنكر حتى يقال بلزوم رفع النزاع إلى الحاكم ويحكم بمقتضى البينة واليمين ، لأنه يعتبر فيه أن يكون مصب الدعوى حقا من الحقوق . وما نحن فيه ليس كذلك ، لاختلافهما في التكليف ، فلا بد لكل من الزوج والزوجة العمل على طبق اعتقاده فيجب على المرأة الخروج إلى الحج حسب اعتقادها من ثبوت الأمن ، وللزوج منعها من الخروج إليه بإيجاد المانع من سفرها وتهية مقدماته حسب اعتقاده من عدم ثبوت الأمن لها ، لأن ذهابها اليه بحسب عقيدته مناف لحفظ نفسها - وعرضها الذي هو مهم بنظر الشارع المقدس - بحيث حكم بوجوب حفظهما على اى حال . وليس هذا من باب النهى عن المنكر حتى يقال : إنها باعتقادها الأمنية ليست قاصدة لارتكاب المنكر حتى يجب نهيها عنه ، بل من باب أن حفظ النفس والعرض من الواجبات المهمة بنظر الشرع ، فعلى الزوج الذي يعلم بعدم الأمنية لها منعها عن الخروج اليه باطنا بأي نحو أمكنه . بل لا يختص هذا التكليف بالزوج ، لوجوبه على كل من اعتقد بعدم الأمن لها في خروجها إلى الحج ولو اعتقدت هي الأمن على نفسها وبضعها . وأما إذا كان الاختلاف بينهما على ( النحو الثاني ) : بأن اختلفا في بقاء حق الاستمتاع لعدم الأمن ، وبعدمه ، لوجوده . فنقول : إنه ( تارة ) يفرض أن الحالة السابقة ثبوت الأمنية وقد حصل الاختلاف بينهما في بقائها وانتفائها بأن ادعت الزوجة بقائها وأنكره الزوج . و ( أخرى ) يفرض عدمها في السابق ، وقد وقع الاختلاف بينهما في أصل حصولها وعدمه . و ( ثالثة ) يفرض عدم العلم بالحالة السابقة . فعلى ( الأول ) : يكون القول قول الزوجة مع اليمين ، لكونها منكرة ، فان قولها