قلت : ما ذكرته من أنه لا دليل على وجوبها ثانيا ( ممنوع ) ، فان الدليل على ذلك هو ما عرفت من بقاء الموضوع للحكم - وهو صرف الوجود من الوقت - فإطلاق الدليل الدال على وجوب الصلاة على كل مكلف في الوقت يشمله ، فإن إطلاق دليل وجوبها في الوقت شامل لكل من أدرك الوقت الوافي بالواجب جامعا لجميع شرائط الوجوب . نعم ، لو أسلم ولم يبق من الوقت إلا بمقدار أربع ركعات ولم يأت به فلا إشكال في عدم وجوب الصلاة عليه لارتفاع الموضوع - وهو صرف الوجود من الوقت - للصلاة مع قطع النظر عن دليل : « من أدرك ركعة من الوقت فقد أدرك الصلاة » . وأما بالنظر اليه فصرف الوجود من الوقت بعد باق ، فيحكم بوجوب الصلاة عليه إلا إذا لم يكن الوقت الباقي وافيا بمقدار ركعة من الصلاة فحينئذ يحكم بعدم وجوبها عليه لعدم بقاء الموضوع . كما أن في الصوم لو فرضنا أنه أسلم بعد مضى آن من الفجر يحكم بعدم وجوب الصوم عليه لعدم بقاء موضوعه وهو تمام اليوم . نعم ، قبل إسلامه كان الصوم واجبا عليه ولكن بإسلامه جب عنه . وكيف كان فقد تحصل من جميع ما ذكرنا أن قاعدة الجب تجري في جميع الواجبات الموسعة وفي قضاء الواجبات المضيقة ولكنها لا تجري في الواجبات الموقتة قبل خروج وقتها . وحاصل الفرق : أن في الواجبات الموقتة قبل مضى الوقت لو فرضنا أنه أسلم يكون سبب الوجوب - اعني موضوعه وهو صرف الوجود من الوقت - موجودا والمفروض أنه لم يصدر منه العمل فيحكم بوجوبها عليه وهذا بخلاف القضاء فان موضوع وجوبه ليس الا استقرار العمل على ذمته في الوقت وقد جب عنه ذلك ، لأنه تكليف قبلي وقد بقي عليه ، وكل تكليف قبلي يجبه الإسلام ، وكذلك الواجبات الموسعة كالحج ، وصلاة الزلزلة ونحوهما فان سبب وجوبهما - اعني الاستطاعة والزلزلة - قد تحقق قبل إسلامه وزال وقد جب بالإسلام .