اختياره الإسلام لانتفاء شرطه بلا احتياج إلى جريان هذه القاعدة فقاعدة الجب ، إنما تجري في الواجبات الثابتة عليه في حال كفره بحيث لولا جريانها تبقى تلك الأحكام عليه بعد إسلامه . والحاصل : أن معنى قوله - صلى اللَّه عليه وآله - : « الإسلام يجب ما قبله » ليس انهدام وجب التكاليف المختصة بما قبل الإسلام ، فإنه لو كان كذلك لا نحتاج في الحكم بانتفائها إلى جريان القاعدة ، لانتفائها بالإسلام وانما المراد منه أنه ينهدم ويجب كل تكليف كان ثابتا على الكافر من قبل تشرفه بالإسلام - واستقر عليه في حال كفره ويقتضي البقاء بعده - فقاعدة الجب تمنع عن تأثير المقتضى فيما بعد الإسلام فببركة جريانها لا يبقى في ذمته شيء كي يحتاج إلى الإفراغ . وعلى هذا لو فرضنا أنه أسلم بعد انقضاء وقت الصلاة فنقول : إنه كانت الصلاة مستقرة عليه في حال كفره وهذا الاستقرار كما ترى تكليف قبلي قد بقي عليه فيشمله قوله : « الإسلام يجب ما كان قبله » . وكذلك لو أسلم بعد استقرار الحج عليه وزوال الاستطاعة عنه كما هو المحل المفروض فنقول : إن استقرار الحج عليه كان قبل الإسلام فيجبه الإسلام وكذلك الحكم بالنسبة إلى غيره من الواجبات الموسعة كصلاة الآيات التي مضت الآية قبل إسلامه [1] .
[1] المؤلف : ويؤيد ذلك بما خطر بالبال القاصر وهو أن هذه القاعدة امتنانية ولأهمية الإسلام وشرافته شرعت في حق الكافر لان يوسع الأمور عليه ، فكل مورد كان جريانها على وفق الامتنان فلا بد من القول به ، كأدلة نفي العسر والحرج الواردة في الشريعة ، والقدر المتيقن من موارد جريانها هو بالنسبة إلى التكاليف الثابتة عينه في حال كفره بجميع أنحائها من الموسعات والموقتات ، وذلك لحصول الامتنان في ذلك ، فلا محالة بسبب اختياره الإسلام يرتفع عنه كلما كان ثابتا عليه في حال كفره من الصلاة ، والحج ، وغيرهما ، فلا يمكن القول بوجوب الحج عليه بعد إسلامه لمنافاته مع ورود القاعدة امتنانا . إلا إذا تجددت الاستطاعة له بعد إسلامه أو كانت باقية وحيث أن الموضوع على المفروض وهو الاستطاعة لا يكون باقيا ولا متجددا بعد إسلامه فلا يجب الحج عليه ، لأن الإسلام يجب ما كان قبله .