كالحج ، وصلاة الآيات ، فقاعدة الجب لا تجري في مثل هذه الأمور وانما تجري فيما ارتكبه الكافر في حال كفره من المعاصي كالزنا ، وشرب الخمر ، ونحوهما ، بمعنى انها تعفى عنه ولا يعاقب عليها ولا يجرى عليه الحد أو التعزير [1] وكذلك تجري القاعدة بالنسبة إلى تركه الصلاة الذي كان ذلك معصية له ولا يعاقب عليه ولا يحد ولكنها لا تجري بالنسبة إلى قضاء الصلاة فلا يجب عنه قضاء صلاته ، لأن وقتها موسع من حين وجوبها إلى آخر العمر كما عرفت . وبالجملة على هذا يكون جريان قاعدة الجب مختصا بما صدر منه في حال كفره من المعاصي وغيرها كالطلاق كما هو مورد النص المتقدم . وأما الواجبات الموسعة ومنها القضاء فلا يشملها الدليل . والحاصل : أنه قد ظهر مما ذكرنا ثبوت التلازم بين إنكار جريان القاعدة في الواجبات الموسعة وبين إنكار جريانها في قضاء الواجبات الموقتة ، لاندراج قضائها على ما بيناه في الموسعات فكما أن حدوث الآية كالزلزلة موضوع للحكم بوجوب الإتيان بالصلاة من أول حدوثها إلى آخر عمره ، فكذلك تحقق الاستطاعة المالية الممتدة من أول الموسم إلى آخره موضوع للحكم بوجوب الحج عليه إلى آخر عمره وكذا فوات الصلوات الموقتة فإنه سبب لوجوب القضاء عليه من حين ثبوته إلى آخر عمره ، فالواجبات الموسعة بالأصالة كالحج ، وصلاة الآيات ، أو بالعرض كفوت الموقتات في أوقاتها الموجب لقضائها طول العمر على نمط واحد فلا يسقط شيء منها بقاعدة الجب هذا . ولكن التحقيق : جريانها في قضاء الواجبات الموقتة وغيرها من الواجبات الموسعة كالحج ، وصلاة الآيات وذلك لأن حمل قوله - صلى اللَّه عليه وآله : - « الإسلام يجب ما قبله » على رفع خصوص العقاب خلاف الظاهر بل الظاهر سقوط نفس الواجب أيضا عن ذمته ومعلوم أنه لو فرضنا اختصاص واجب بحال كفره انتفى ذلك الواجب بمجرد
[1] لا يخلو من تأمل لأن وجوب الحد أو التعزير ليس موقتا بل هو موسع أيضا فلو لم يدل نص خاص على سقوط الحد عن الكافر بالإسلام لا يسقط عنه ، نعم . يسقط عنه العقاب .