غاية الأمر أن لعدم القبول درجات مختلفة وعمل الفاقد للايمان واقع في أدنى الدرجة ، فلا يترتب عليه شيء من الثواب ، ولا يقربه من اللَّه تعالى زلفى ، وهذا لا ينافي صحة عمله واجزائه . فظهر أن هذه الوجوه كلها قابلة للمناقشة . ولكن مع ذلك كله لا ينبغي الإشكال في شرطية الإسلام لصحة العمل لتسالم جميع الأصحاب - رضوان اللَّه تعالى عليهم - على ذلك وهو يوجب الوثوق والاطمئنان بالحكم وان لم نقف على دليل تعبدي عليه . مع أنه من البعيد جدا استنادهم في ذلك إلى عدم تمشي قصد القربة من الكافر ، لوضوح إمكان تمشيه منه ، أو إلى عدم قابليته للإكرام والتقرب ، مع وضوح اندفاعه أيضا . أو إلى أخبار عدم قبول العمل بدون الايمان مع كون المراد بالقبول عند المشهور ما عرفت . وبالجملة الإجماع بنفسه وان لم يكن حجة تعبدية في قبال الكتاب والسنة كما بيناه سابقا لكنه مهما صار منشأ لحصول الاطمئنان بالحكم - ولو بضميمة المؤيدات - لا إشكال في حجية ذلك الاطمئنان . ثم إنه مع الغض عن جميع ذلك نقول : لا إشكال في أن الكافر لا يمكنه الإتيان ببعض اعمال الحج صحيحا ، ضرورة : أن الطواف كصلاته مشروط بالوضوء وهو لا يتمكن منه صحيحا ، لكونه نجسا . ومن الواضح أن من شرائط صحة الوضوء طهارة أعضائه وكذلك الكلام بالنسبة إلى صلاة الطواف ، لأن من اجزاء صحة الصلاة الشهادتين وهو لا يشهد بأن محمدا عبده ورسوله . إلا أن يقال إنه وان لم يتمكن مباشرة من الطواف وصلاته على الوجه الصحيح الا أنه متمكن من ذلك تسبيبا ، إذ له أن يستنيب مسلما فيهما بناء على صحة نيابة المسلم عن الكافر . و ( فيه ) : أنه قد ذكرنا سابقا أن النيابة انما تكون على خلاف الأصل ، فلا بد من الاقتصار فيها على مورد الدليل ، ولم يرد دليل تعبدي على جواز النيابة فيما نحن فيه . [ في أن الإسلام يجب ما قبله ] قوله قده : ( ولو أسلم مع بقاء استطاعته وجب عليه ، وكذلك لو استطاع