الأعمال فيه يكشف عن عدم استطاعته من أول الأمر فيكشف عن عدم وجوب الاستنابة عليه كذلك من أول الأمر . قلت : لم يدل دليل على اعتبار الحياة حدوثا وبقاء في الحكم بوجوب الاستنابة . نعم العقل حاكم باعتبارها حدوثا وبقاء في وجوب الحج مباشرة ، لعدم تمكنه من الإتيان بالحج مباشرة لو انتفت بقاء . وأما اعتبارها حدوثا وبقاء في وجوب الاستنابة فلا دليل عليه نعم ، العقل حاكم بأنه يعتبر في وجوب الاستنابة التمكن منها الناشئ عن حياته حين الاستنابة فحينئذ إذا لم يستنب إلى أن مات وجب إخراج الحج من أصل ماله إذ المفروض تمكنه من الاستنابة وموته قبل مضى زمان يكفي لتمام الأعمال . والحاصل : أنه فرق بين الحج المباشري والاستنابى في اعتبار الحياة فيهما بنظر العقل وهو أن التكليف بالحج مباشرة مع عدم بقاء الحياة ممتنع عقلا ، لتوقف المباشرة على بقائها وأما التكليف بالاستنابة فلا يتوقف عقلا على بقائها ، فلو فرضنا أنه أمر المولى من تمكن الاستنابة للحج مع علمه بعدم بقاء حياته إلى آخر ما يأتي به النائب من الأعمال لم يكن فيه محذور عقلي فثبوت اعتبار بقاء حياته في وجوب الاستنابة موقوف على ورود دليل تعبدي بالخصوص وهو مفقود . ولكن المسألة بعد لا تخلو من التأمل . ( الثاني ) ما إذا طرء عليه العذر قبل الاستقرار مع عدم تمكنه من الاستنابة إلى أن مات فهل يكون الحج مستقرا عليه ويخرج من أصل المال أم لا ؟ وجهان : أما ( وجه الأول ) فلأن المفروض أنه تحقق له الاستطاعة بجميع اجزائها وشرائطها من الزاد ؛ والراحلة ؛ والبلوغ ؛ والحرية ؛ والعقل ، وغير ذلك من الأمور المعتبرة فيه . وأما التمكن من الإتيان به مباشرة فهو على الفرض ليس شرطا في أصل وجوب الحج وإن كان ظاهر أدلة الاستطاعة اشتراطه لولا أدلة الاستنابة ولكن بواسطة أخبار الباب نقول : إن التمكن من المباشرة شرط في وجوبه مباشريا لا في أصل وجوب الحج . وأما كون مطلق التمكن أعم من الحج مباشرة واستنابه شرطا لوجوب الحج فلم يقم عليه دليل تعبدي ، فيصير ما نحن فيه نظير ما إذا اقترض أحد من شخص ما لا ولم يتمكن من