بالقضاء » ليس مفاده كون حق اللَّه تعالى أهم من حيث الملاك من حق الناس - بان يكون الملاك الموجود في حقوق اللَّه أقوى وأكثر وأشد من الملاك الموجود في حقوق الناس ، حتى يكون ذلك موجبا لتقدم حق اللَّه تعالى عند التزاحم مع حق الناس ، وأيضا ليس مفاده ترجيح حق اللَّه تعالى على حق الناس من جهة كون ترك حقوق اللَّه الواجبة معصية للَّه تعالى ، كيف وترك حقوق الناس الواجبة أيضا معصية للَّه تعالى - بل يكون مفاده قضية ضرورية عند العقل : وهي أن من له اهتمام بحقوق الناس ولا يهتم بحقوق اللَّه تعالى كان ذلك كاشفا عن أن اللَّه ( جلت عظمته ) صغير في عينه ولا يعتنى به بمقدار اعتنائه بالناس وكان الخالق عنده أحقر من المخلوق وهذا كما ترى غير مربوط بمسألة ترجيح حق اللَّه الواجب على حق الناس الواجب من جانب اللَّه أيضا عند المزاحمة . وأما الحديث الثالث فان المقصود من قوله : « فدين اللَّه أحق بالقضاء » أنه أحق أن يصح قضائه بقرينة كون السؤال عن ذلك ، حيث قال : « أينفعه ذلك ؟ » فعدم دلالته على المقصود في غاية الوضوح وإلا فمفاده مفاد الحديثين الأولين كما هو واضح وقد عرفت عدم دلالتهما على المقصود . ( الوجه الثالث ) أن يقال بتقديم ما هو الأسبق سببا فان حصلت له الاستطاعة للحج أولا ثم عرض عليه دين بأن أتلف مال الغير أو أورد الدية مثلا ، فالحج يقدم عليه . وكذلك إن كان عليه الدين ثم صار واجدا لمقدار ما يحج به فالدين يقدم وذلك ( بدعوى ) أن نفس أقدمية السبب من المرجحات و ( فيه ) : أنه لم يرد لنا دليل على كون ذلك من المرجحات بل هما واجبان ثابتان في الذمة ولا ترجيح لأحدهما على الآخر ما لم تثبت الأهمية . وهذا نظير ما إذا سهى الرجل في الصلاة مرتين فلم يقل أحد بوجوب تقديم سجدتي السهو الأول على سجدتي السهو الثاني من جهة تقدم سببه كما أنه لم يقل أحد بذلك في الديون الخلقية بأن فرضنا أنه استدان أولا من زيد ثم استدان ثانيا من عمرو وفرض أن الأجل قد تم بالنسبة إلى كليهما ، فلم يقل أحد بوجوب تقديم أداء دين زيد على أداء دين عمرو وان فرضنا أنه غير متمكن من أداء كليهما . ( الوجه الرابع ) أن يقال بالتخيير وهذا هو الحق في خصوص ما إذا كان الدين حاليا