الحج ، بمعنى أنه يجب عليه أن يؤخر العمرة ويأتي بها مفردة بعد الحج ، فيوافق حينئذ اخبار العدول ، وذلك غير بعيد عن الرواية . هذا بالنسبة إلى أصل العدول من التمتع إلى الافراد لمن لا يتمكن من درك الحج بعد العمرة المتمتع بها إلى الحج ، لضيق الوقت وفواته الذي تدل عليه الأخبار المتقدمة المشتملة على المستفيضة والموثقة والحسنة ، ولا يعارضها ما يرى من الاختلاف في تحديد فوات وقت المتعة ومضيه ، من التحديد بزوال يوم التروية أو قبله أو قبل زوال يوم عرفة كما يظهر وجهة بالتأمل ، ولكن في المقام مسائل لا بد من التعرض لها والإشارة إلى ما فيها : ( المسألة الأولى ) قد تبين مما أسلفناه وحققناه ، إن من وجب عليه التمتع فرضا أو نذرا ونحوهما ، يتعين عليه أن يأتي بالتمتع ما لم يتضيق وقته وتمكن من الاتيان بمناسك العمرة والحج جميعا الواجبة اختيارا أي الواجبة عليه في حال الاختيار لا في حال الاضطرار . فعلى هذا لو قام دليل تام بلا معارض على انقضاء الوقت وعدم صلاحيته لاتيان العمرة المتمتع بها إلى الحج في زمان مخصوص مع سعة الوقت ، مثل يوم التروية أو ليلة عرفة ، فيجب العدول إلى الافراد في ذلك الزمان وإن كان غير مضيق في الواقع ، عملا بمقتضى الأخبار الظاهرة في وجوب العدول حين ذاك ، وكذا لو دل دليل معتبر على جوازه في وقت مخصوص نلتزم به .