غير ، وفي كلّ مورد يقصد به التحليل والتحريم - كما في عقد البيع - حيث إنّ المقصود تحريم المبيع على البائع ، وتحليله على المشتري ، إنّما يحصلان بالكلام لا غير ، فيفيد أنّ المعاطاة خالية عن الأثر والفائدة . ثمّ إنّ المصنّف - قدّس سرّه - ذكر : أنّ هذه الفقرة - مع قطع النظر عن صدر الرواية - تحتمل وجوها أربعة ، بعضها تناسب الصدر ، وبعضها لا تناسبه . الأوّل : أن يكون المراد من الكلام اللفظ مع قطع النظر عن معناه ، كما هو المتبادر من هذا اللفظ عند الإطلاق ، فيكون المقصود عدم كفاية القصد المجرّد في التحليل والتحريم بدون أمارة عليه أصلا ، ولا هو مع أمارة غير لفظية ، وهذا الوجه وإن استظهره السيّد المحشّي ، لكنّه لا يناسب لصدر إحدى الروايتين ، لأنّ هذه الفقرة إنّما وردت تعليلا للجواب . وعلى هذا الوجه إنّما يناسب التعليل بها لو كان هنا إيجاب بيع ، وكان السؤال عن صحّته من حيث وقوعه بغير اللفظ ، حتى يقال في الجواب ، إيجاب البيع بغير اللفظ باطل ، أو إنّما يحلَّل الكلام ويحرّم الكلام ، لا فيما إذا لم يكن في البين إيجاب بيع أصلا ، بل كان الواقع هو المقاولة كما هو مفروض السائل في الرواية الأولى ، أو كان في البين إيجاب بيع ولكن لم يكن السؤال عن صحّته من الحيث المذكور ، بل من حيث وقوعه بلفظ خاصّ ، كما هو المفروض في الرواية الثانية . الثاني : أن يكون المراد من الكلام هو اللفظ بملاحظة مدلوله ومعناه ، كما يقال : هذا الكلام صحيح أو فاسد ، ويكون المعنى : أنّ أنحاء الكلام التي يقصد بسببها النيل إلى غرض واحد تختلف حالها في التحليل والتحريم ، يعني إيصال