وجوب هذا الشيء إمّا رأي الإمام أو مؤدّى طريق معتبر واجب الاتباع . وأمّا إذا كان مركَّبا ، فإن كان معلوما من حال كلّ من الطائفتين أنّه لو ظهر خطأ قوله يذهب إلى قول الأخرى ، ولا يختار الثالث ، فهذا كالإجماع البسيط على نفي الثالث ، فيورث العلم بعدمه ، وإن لم يعلم ذلك من حالهم ، بل كان اتفاقهم على نفي الثالث تقييديّا ومن باب الإفتاء بضدّه بحيث لو سئل عن كلّ من الطائفتين : هل تحتمل حقيّة الثالث على فرض بطلان مذهبك ؟ لقال : نعم ، فلا يورث العلم بعدم الثالث ، فلهذا لا تعارض مع الأدلَّة الدالَّة على ثبوته . إذا عرفت ذلك ، فالإجماع فيما نحن فيه من هذا القبيل ، إذ كلّ من القائل بالإباحة والقائل بالملك الجائز - لو فرض تصديقه بخطائه وبطلان مذهبه - فلعلَّه يذهب إلى الملك اللازم ، فنفيه اللزوم إنّما هو من باب الإفتاء بضدّه ، بحيث يدوم بدوامه ويزول بزواله . [1] . وقد يتوهّم صحّة الاستدلال على عدم صحّة المعاطاة - فضلا عن أن تكون لازما - بالأخبار الدالَّة على نهي النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم عن بيع المنابزة والملامسة ، وبيع الحصاة ، بناء على أحد تفسيريها ، وهو أن يكون المراد ما إذا وقع إيجاب البيع بأحد من هذه الأفعال ، أعني : إلقاء المبيع ، أو ملامسته ، أو رميه بالحصاة ، فإنّها على هذا مشعرة بأنّ وجه الفساد كون إنشاء البيع بالفعل دون القول . وفيه مع إمكان أن يكون لهذه الأفعال بخصوصها دخل في الفساد : أنّ هذه الأخبار مجملة ، فلا يصحّ الاستدلال بها ، إذ كما يحتمل أن يراد بها ما ذكر ، يحتمل أيضا أن يراد بها ما إذا قصد تعيين المبيع بهذه الأفعال بعد إنشاء البيع بغيرها ،