فهما في الحقيقة يكونان حكمين متعلَّقين بالعقد لا الملك ، ولا يلزم إشكال ، إذ لا يلزم اختلاف الحكم بدون اختلاف الموضوع ، فإنّ الصيغة مثلا موضوع وحكمه اللزوم ، والتعاطي موضوع آخر وحكمه الجواز . وأمّا لو كانا بمعنى جواز ترادّ العينين وعدمه ، فيكونان حكمين متعلَّقين بالملك ، فلا بدّ من القول باختلاف الملك في الخصوصيّات المختلفة في اقتضاء اللزوم والجواز ، فإنّ جعل الموضوع الواحد موردا لحكمين مختلفين ، جزاف يمتنع صدوره عن الحكيم تعالى شأنه ، ولا يكفي مجرّد اختلاف السبب بدون اختلاف في المسبّب . وأراد بذلك : الإشكال على ما ذكره المصنف - قدّس سرّه - من وحدانية الملك ، وكفاية اختلاف السبب في اختلاف حكم المسبب ، فصحّحه على الوجه الأوّل ، واستشكله على الوجه الثاني بما ذكر . ومحصّل ما أفاده - قدّس سرّه - : لزوم اختلاف الملك على الوجه الثاني باختلاف التبايني الراجع إلى تعدّد وجوده ، وعدم كفاية اختلافه في الخصوصيّة الاعتبارية ، كالتسبّب عن السبب الخاص في رفع الجزاف . وأنت خبير بكفايته في ذلك ، فيمكن أن يكون الشيء الواحد موضوعا لحكمين باعتبار عروض صفتين اعتباريتين عليه على التبادل ، كما في قول المولى : إن جاءك زيد بمصاحبة عمرو فأكرمه وإن جاءك بمصاحبة بكر فلا تكرمه ، فعلم أنّ وحدة الملك مع اختلاف حكمه لا تلازم الجزاف . وهذا الاختلاف في الصفة الاعتبارية لا يمنع عن استصحاب الفرد ، بأن يقال : إنّ الملك المتسبّب عن المعاطاة لم يعلم أنّه متسبّب عن سبب مقتضاه الجواز ، أو عن سبب مقتضاه اللزوم ، فهو نظير الحيوان المردّد بين البقّ والفيل في