قلت : كما يمكن أن يكون اختلاف الحكم بسبب الاختلاف التبايني في الموضوع بحسب النوع أو الصنف ، كذلك يمكن أن يكون بسبب اختلاف أحوال الموضوع الواحد أو أسبابه ، كما في قول المولى لعبده : إن جاءك زيد بمصاحبة عمرو فأكرمه ، وإن جاءك بمصاحبة بشر فلا تكرمه ، فها هنا أيضا إذا كان سبب الملك هو الصيغة فلا يجوز الرجوع ، وإذا كان السبب هو التعاطي والفعل فيجوز . الثاني : إنّه على فرض تسليم كون المقام من ذلك القبيل نقول : لا مانع من الاستصحاب فيما كان من هذا القبيل ، إذ الاشكال إنّما يتوجّه لو كان المستصحب هو الفرد ، وأمّا لو كان هو الكلَّي الجامع ، أعني : مطلق الحيوان في المثال ومطلق الملكيّة في المقام ، فلا يتوجّه ، ولا يخفى أنّ المقصود بالاستصحاب في المقام على هذا التقدير إنّما هو إثبات محفوظيّة الملك الحاصل بالمعاطاة بعد الرجوع ، لا إثبات لزومه حتّى يرد بأنّه لا يتمّ إلَّا على القول بالأصل المثبت . نعم حيث إنّ الشكّ في بقاء الكلَّي راجع إلى الشكّ في اقتضائه للبقاء إلى هذه المدّة ، للشكّ في تحقّقه في ضمن الفرد القصير البقاء أو طويلة ، فلا مجرى للاستصحاب فيه على رأي المصنّف - قدّس سرّه - من عدم حجّية الاستصحاب مع الشكّ في المقتضي . وأمّا على التحقيق من دلالة أخبار « لا تنقض » على الحجّية في الموارد المزبور ، فلا مانع من جريانه . ثمّ إنّ للسيّد المحشّي - دام ظلَّه - هنا كلاما في تصحيح الاشكال الوارد على القسم الثاني من أقسام استصحاب الكلَّي الذي من موارده هذا المقام . وردّ جواب المصنّف - قدّس سرّه - عنه ينبغي التعرّض له ببيانه وبيان ما فيه . فنقول : أمّا القسم الثاني ، فهو عبارة عمّا إذا كان الشكّ في تعيين الفرد الحادث أوّلا